تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

وبالضرورة أنّ المتبادر من قوله عليه السلام : « قراءة وسطاً » الجهر والوسط في القراءة لأنّه في مقام البيان ، مع أنّ السؤال عن غاية الجهر وحدِّ إسماع الإمام من خلفه . ومنها : سبب النزول ( 1 ) ، فإنّ سببه أنّه عليه السلام كان يجهر بمكَّة فيعلم بمكانه المشركون فكانوا يؤذونه فنزلت ، ولا يخفى ما فيه من الدلالة الصحيحة الصريحة على مداومته عليه السلام على الجهر وأنّه الأصل ، لكنّه عليه السلام أُمِر بالقراءة بالجهر الوسط دون الذي كان يجهر به أوّلًا صوناً لنفسه وعرضه ، ورعايةً لحال آله عن أذى المشركين ، : * ( وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * ( 2 ) ، وليس هذا نسخاً بل دفاعاً عنه عليه السلام ، إذ الضرورة تتقدّر بقدرها . هذا ومن أراد بسط المقالة فليرجع إلى تلك الرسالة .

مداومة أهل البيت عليهم السلام على الجهر

ثمّ قال أصلح الله له الحال والبال - : ( احتجّ موجبو الجهر بأنّ أئمّتنا سلام الله عليهم كانوا يداومون على الجهر بالبسملة على ما دلَّت عليه أخبارهم ، ولو كان مسنوناً لأخلَّوا به في بعض الأحيان ، ويمكن الاحتجاج لهم أيضاً بقول أمير المؤمنين : « ولألزمتُ الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم » ( 3 ) . والجواب عن الأوّل من وجهين : الأوّل : أنّ هذا من باب التأسّي ، والتأسّي في ما يعلم وجهه مستحبّ لا واجب إجماعاً ، لأنّهم يداومون على السنن كما يداومون على الفرائض . الثاني : خلوّ الأخبار الكثيرة الواردة في مقام البيان من ذكر الجهر بالبسملة بالكلَّيّة : منها : صحيح محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ في الأُوليين من صلاة الظهر سرّاً » ( 4 ) ، ولم يقل : ويجهر بالبسملة ، وترك الاستفصال دليل العموم . ومنها : صحيحة أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا كنت إمام قوم فعليك أنْ تقرأ في الركعتين الأُوليين » ( 5 ) ، ولم يقل : واجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، فيستفاد من هذه الرواية أنّ

هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 2 : 341 / 175 .
( 2 ) النجم : 2 - 3 .
( 3 ) الكافي 8 : 51 / 21 .
( 4 ) التهذيب 2 : 97 / 362 .
( 5 ) التهذيب 3 : 275 / 800 .