تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

البسملة تابعة للفاتحة ، إنْ سرّاً فسرٌّ ، وإنْ جهراً فجهر . ومنها : صحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا كنت إمام قومٍ فاقرأ في الركعتين الآخرتين فاتحة الكتاب » ( 1 ) ، ولم يقل : واجهر بالبسملة . ومنها : ما رواه علي بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيها : « فإنْ شئت فاقرأ فاتحة الكتاب » ( 2 ) ، يعني : في الآخرتين . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الآخرتين ، فقال له الإمام عليه السلام : « يقرأ فاتحة الكتاب ، ومَنْ خلفه يسبّح » ( 3 ) . ومنها : ما رواه جميل ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمّا يقرأ الإمام في الركعتين في آخر الصلاة ؟ فقال : « بفاتحة الكتاب » ( 4 ) . ومنها : صحيحة عُبَيْدِ بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الآخرتين ، قال : « تسبيح وتحميد ، وتستغفر لذنبك ، وإنْ شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد ودعاء » ( 5 ) . فهذه الأخبار كلَّها كما ترى واردة للبيان خالية من ذكر البسملة بالمرّة ، فلو كان الجهر بها واجباً لإشتملت عليه لأنّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لكونه قبيحاً واستلزامه تكليف ما لا يطاق ، والإجماع على عدم جوازه ، وقد نقل إجماع أهل العدل غير واحد من المتقدّمين والمتأخّرين كالسيّد ( 6 ) والشيخ ( 7 ) والمحقّق ( 8 ) وأضرابهم ، بل منع السيّد المرتضى ( 9 ) من تأخير بيان العامّ المراد به غير ظاهره والمطلق والأسماء الشرعيّة المنقولة من معانيها اللغويّة إلى وقت الحاجة ، وقريب منه كلام العلَّامة رحمه الله ( 10 ) ، وهو الأقرب في نظري ، فحينئذٍ ينتقض الاستدلال على الوجوب بما ذكروه ) . أقول : أمّا الجواب الأوّل فهو الحقّ الذي عليه المعوّل ، وأمّا الثاني فهو وإنْ كان له وجه في الجملة إلَّا إنّه يمكن المناقشة فيه

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 99 / 371 .
( 2 ) التهذيب 2 : 98 / 369 .
( 3 ) التهذيب 2 : 294 / 1185 .
( 4 ) التهذيب 2 : 295 / 1186 .
( 5 ) التهذيب 2 : 98 / 368 ، وفيه : « تسبّح وتحمد » .
( 6 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة 1 : 361 .
( 7 ) عدّة الأُصول : 170 .
( 8 ) معارج الأُصول : 111 .
( 9 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة 1 : 376 - 379 .
( 10 ) مبادئ الوصول إلى علم الأُصول : 161 .