تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

إرادة أحدهما ، إذ ليس عندنا غيرهما ، ولا يجوز إرادة الإخفات الوسط لعدم تصوّره أو ندرته وشيوع مقابله ، فليس المراد والله العالم إلَّا الجهر الوسط لإطلاق الجهر بالتشكيك على أفراد كثيرة متفاوتة قوّةً وضعفاً دون الإخفات . فالمراد حينئذٍ والله العالم - : وابتغ بين أدنى الجهر وأعلاه سبيلًا ، وهو المطلوب . وإرادةُ الإخفات الوسط لكونه مشكَّكاً كالجهر مردودٌ : أوّلًا : بأنّ ذلك مُشارٌ بهِ إلى الجهر على القياس من وضعه للبعيد . وثانياً : بأنّه لو أراد البينيّة لقال : وابتغ بين ذينك . وثالثاً : يمنع التشكيك وإن سُلِّم كونه ذا أفراد ، إذ ليس له طرفان أدنى وأعلى . ورابعاً : بمنع كونه ذا وسط بين القوّة والضعف ، إذ أدناه إسماع النَّفْس ، وأعلاه إسماع القريب الصحيح السمع ، ولا واسطة لترتّب أحدهما على الآخر ، فإذا تجاوز إسماع نفسه بلغ إسماع القريب الصحيح السمع ، بخلاف الجهر . وخامساً : بأنّه لو سلَّم إمكان وجوده بالقسمة العقليّة من أنّ كلّ ذي طرفين فله وسط ، إلَّا إنّ العرف يقطع بعدم الوسط في مثله ، ولهذا لا تكاد تسمع إخفاتاً وسطاً ، إذ ليس إلَّا ما يُسمع الإنسانُ نفسه ، وما يُسمعُ القريبَ الصحيحَ السمع ، وما بينهما تقصر العبارة عن تحديده ، بل لا يعقل إلَّا بالقسمة العقليّة ، وما تشتمل عليه لا يلزم وقوعه ، إذ أكثر أفرادها يكون في جانب المحال . وله أمثلة كثيرة في علوم كثيرة ، كضروب الأشكال الأربعة المنطقيّة وتقسيمهم بحسبها ما يتعلَّق بالوجود نفياً وإثباتاً ، وجوازاً ووجوباً إلى واجب الوجود وجائزه وممتنعه ، ولا ريب أنّ الثالث غير متصوّر ، بل تسميته بالممتنع كافٍ في المطلوب مع فرضهم إيّاه . ومنها : صحيح عبد الله بن سنان المرويّ في ( الكافي ) و ( تفسير العياشي ) ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإمام هل عليه أنْ يُسمع مَنْ خلفه وإنْ كثروا ؟ قال : « ليقرأ قراءة وسطاً ، إنّ الله يقول : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها ) * » ( 1 ) ( 2 ) الحديث .

هامش
( 1 ) الإسراء : 110 .
( 2 ) الكافي 3 : 317 / 27 ، تفسير العيّاشي 2 : 341 / 174 .