تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

من خلفه ولوا مدبرين ( 1 ) كي لا يسمعوها ، وهذا كافٍ في استحباب الجهر للمنفرد ، ولأنّه لا مزيّة في تخصيص الإمام على المنفرد لعدم الفارق . وأجاب بعض الفضلاء عن احتجاج ابن الجنيد بعد تسليم كون الأصل وجوب المخافتة - : ( بل قضيّة الأصل عدمه ) ، وفيه نظر يظهر للمتأمّل ) . أقول : هذا الجواب موافق للصواب ، إلَّا إنّه اشتمل على خلل واضطراب : أمّا أوّلًا فلقوله : احتجّ ابن الجنيد ، وصوابه : احتُجّ لابن الجنيد ، لأنّ هذا الاحتجاج ليس منه نفسه ، وإنّما احتُجّ به له ، مع أنّه لا يرضى به ولا يجري على أصله الذي هو عدم وجوب الجهر والإخفات في مواضعهما ، فكأنّ هذا الاستدلال جرى غفلةً عن حقيقة الحال ، كما لا يخفى على مَنْ عرف الرجال بالحقّ ، لا الحقّ بالرجال . وأمّا ثانياً فلعدّه في صحيح زرارة من جملة ما لا تقيّة فيه الجهر بالبسملة ، وهو ناشٍ عن محض الاستعجال وعدم مراجعة الصحيح المذكور في تلك المحالِّ ، لأنّ هذا الصحيح مذكور في ( الكافي ) و ( التهذيب ) فقط ، وهو على ما وقفنا عليه فيهما وبالنقل منهما ليس فيه من التعرّض للبسملة عين ولا أثر ، ولم نعثر له على خبر ، ومتنها في ( التهذيب ) و ( الكافي ) هكذا . عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قلت له : في مسح الخفّين تقيّةٌ ؟ فقال : « ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً : شرب المسكر ، ومسح الخفّين ، ومتعة الحجّ » ( 2 ) ، إلَّا إنّها في ( التهذيب ) و ( الكافي ) مضمرة على ما وقفت عليه . إلَّا إنّ شيخنا فقيه ( الحدائق ) نقلها من ( الكافي ) متّصلة بأبي جعفر عليه السلام ، قال بعد ذكر صحيح زرارة ، المذكور ما لفظه : ( ومثل خبر زرارة المذكور ما رواه في ( الكافي ) أيضاً في الصحيح عن زرارة عن غير واحد ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : في المسح على الخفين تقيّة ؟ قال : « لا تتّقِ في ثلاث » قلت : وما هنّ ؟ قال : « شرب الخمر ، أو قال : شرب المسكر ، والمسح على الخفّين ، ومتعة الحجّ » ) ( 3 ) . انتهى . ولم أقف عليها في ( الكافي ) إلَّا موافقة لما في ( التهذيب ) كما مرّ متناً وسنداً ،

هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن 1 : 97 - 98 / 238 .
( 2 ) الكافي 3 : 32 / 2 ، التهذيب 1 : 362 / 1093 ، الوسائل 1 : 457 ، أبواب الوضوء ، ب 38 ، ح 1 .
( 3 ) الحدائق 2 : 311 .