تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

مطلق الجهر ، وهو يتأدّى ببعض أفراده ، وهو الجهر في الأولتين ، بل يتأدّى بالجهر في الصلاة الجهريّة لأنّه من علامات المؤمن وهو ضدّ المخالف ، والمخالفون قاطبة لا يجهرون بالبسملة في الصلاة الجهريّة والإخفاتيّة ، بل هم فيهما مختلفون ، فالأكثر يخافت بها ، ومنهم مَنْ يحذفها ، فبالجهر بها في الصلاة الجهريّة تتحقّق مخالفتهم ، وثبت كونها علامة للمؤمن يمتاز بها عن المخالف ) . أقول : لا يخفى على ذي بالٍ مَنْعُ ما قاله بلا إشكال : أمّا أوّلًا فلأنّه خلاف ما صرّح به أرباب الفقاهة والجلالة من إفادات العموم ، فضلًا عن الإطلاق ، فدعوى عكسه مفضٍ لنسبة أُولئك الأقطاب إلى الفهاهة ( 1 ) والجهالة . وأمّا ثانياً فلأنّ آية العموم صحّة الاستثناء ، وآية الإطلاق العدم ، ولا يخفى تحقّق آية الأُولى هنا على مَنْ له في المعرفة أدنى قدم . وأمّا ثالثاً فلأنّ مَنْ قصر النظر عن حاقِّ اللفظ وسياقه هجم به التوفيق على إفادة عمومه وإطلاقه لعدم تقييد تلك الصفة المترتّب عليها المدح العظيم الذي من أجلها قال تعالى : * ( وإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْراهِيمَ ) * ( 2 ) بشرط ولا صفة . وأمّا رابعاً فلإتيان هذا الخبر بلفظ الجهر الذي هو مفرد ومحلَّى باللَّام الجنسيّة ، فيفيد العموم قطعاً ، كما هو مختار الشيخ ( 3 ) والأكثر ( 4 ) ، وهو الحقّ الأظهر لصحّة وصفه بالجمع ، كالحكاية المشهورة عن البعض : ( أهلكَ الناسَ الدرهمُ البيضُ والدينارُ الصفرُ ) ، وصحّة الاستثناء المقتضي في قوله تعالى : * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . . ) * ( 5 ) . والجواب بعدم الاطَّراد واضح الفساد ، كالاعتراض بأنّه لو كان للعموم لصحّ تأكيده ب‍ ( كلّ ) و ( أجمع ) ، ولصحّ وصفه بالجمع : أمّا أوّلًا فلأنّ اسم الجنس المعرّف بلامه أنّما يُراد به حقيقة ذلك الجنس ، وهو أمر واحد لا تعدّد فيه ولا كثرة ، وإنّما يدخل تحتها الحقائق الخارجيّة لكونها أفرادها ،

هامش
( 1 ) فهَّ عن الشيء : نَسِيَهُ . لسان العرب 10 : 343 فهه .
( 2 ) الصافّات : 83 .
( 3 ) عدّة الأُصول : 112 - 115 .
( 4 ) عنهم في معالم الأُصول : 146 .
( 5 ) العصر : 2 - 3 .