دلالة صحيحة زرارة
ثمّ قال ساعده ذو الجلال - : ( وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال : « إذا كنت خلف إمام فلا تقرأ شيئاً في الأُوليين وأنصت لقراءة الإمام ، ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين ، فإنّ الله يقول : * ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ) * يعني في الفريضة خلف الإمام : * ( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * ( 1 ) ، والأخيرتان تبع للأُوليين » ( 2 ) . فقوله عليه السلام : ( والأخيرتان تبع للأُوليين » بعد حكمه بالإنصات لقراءة الإمام في الأُوليين يعطي أنّ الأخيرتين لا جهر فيهما بشيء أبداً ، وإنّما ينصت المأموم فيهما لكونه يجب عليه الإنصات في الأُوليين لأنّهما تابعتان لهما ، وهو دفع لما عساه يتوهّم فيقال : إنّك أمرت بالإنصات في الأُوليين لاستماع قراءة الإمام ، والأخيرتان لا جهر فيهما بشيء للإمام ، فأجاب بأنّ الإنصات فيهما تابع للإنصات في الأُوليين ، لا لأنّ الإمام يجهر فيهما بشيء من قراءته وتسبيحه ، ومن هنا يُعلم ضَعْفُ تعميم الشيخ البهائي [ للحكم ] ( 3 ) ( 4 ) . وأنت إذا ضمّيت هذه الرواية إلى سابقتها كانتا كالنصّ في عدم الجهر في الأخيرتين للإمام قراءةً وتسبيحاً وبسملةً ، وهذا بحمد الله ظاهر ) . أقول : لا يخفى على مَنْ وعى واستعمل الإنصاف ورعى ، أنّه لا دلالة في هذا الصحيح على المدّعى : أمّا أولًا فلأنّها كما تحتمل ما ذكره تحتمل احتمالًا مساوياً إنْ لم نقل راجحاً غيره ، وذلك بجعل قوله : « فإنّ الله يقول . . » إلى آخره ، علَّة لترك القراءة في الركعات