تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وأنّ إضمار الجواب مع عدم الحاجة إليه خلاف الصواب ، إلَّا إنّ جميع هذا خارج عن محلّ النزاع ، كما لا يخفى على ذي تأمّل واطَّلاع . وأمّا قوله : ( وإنّ الاستفهام عمّا يفعله الإمام إذا كان إماماً لا ما يفعله السائل ) . ففيه : ما مرّ مراراً من عدم تعيّنه ، بل رجحان خلافه لما عرفت من أنّ مورد الخبر أنّما هو بيان حكم المأموم ، ولا تعلَّق له بحكم الإمام ، كما لا يخفى على مَنْ لاحظ سوق الكلام من ثاقبي الأفهام .

دلالة صحيحة زرارة

ثمّ قال ساعده ذو الجلال - : ( وصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ، قال : « إذا كنت خلف إمام فلا تقرأ شيئاً في الأُوليين وأنصت لقراءة الإمام ، ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين ، فإنّ الله يقول : * ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ) * يعني في الفريضة خلف الإمام : * ( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * ( 1 ) ، والأخيرتان تبع للأُوليين » ( 2 ) . فقوله عليه السلام : ( والأخيرتان تبع للأُوليين » بعد حكمه بالإنصات لقراءة الإمام في الأُوليين يعطي أنّ الأخيرتين لا جهر فيهما بشيء أبداً ، وإنّما ينصت المأموم فيهما لكونه يجب عليه الإنصات في الأُوليين لأنّهما تابعتان لهما ، وهو دفع لما عساه يتوهّم فيقال : إنّك أمرت بالإنصات في الأُوليين لاستماع قراءة الإمام ، والأخيرتان لا جهر فيهما بشيء للإمام ، فأجاب بأنّ الإنصات فيهما تابع للإنصات في الأُوليين ، لا لأنّ الإمام يجهر فيهما بشيء من قراءته وتسبيحه ، ومن هنا يُعلم ضَعْفُ تعميم الشيخ البهائي [ للحكم ] ( 3 ) ( 4 ) . وأنت إذا ضمّيت هذه الرواية إلى سابقتها كانتا كالنصّ في عدم الجهر في الأخيرتين للإمام قراءةً وتسبيحاً وبسملةً ، وهذا بحمد الله ظاهر ) . أقول : لا يخفى على مَنْ وعى واستعمل الإنصاف ورعى ، أنّه لا دلالة في هذا الصحيح على المدّعى : أمّا أولًا فلأنّها كما تحتمل ما ذكره تحتمل احتمالًا مساوياً إنْ لم نقل راجحاً غيره ، وذلك بجعل قوله : « فإنّ الله يقول . . » إلى آخره ، علَّة لترك القراءة في الركعات

هامش
( 1 ) الأعراف : 204 .
( 2 ) الفقيه 1 : 256 / 1160 ، بتفاوتٍ يسيرٍ .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) الحبل المتين : 228 .