تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

واضح ) . أقول : غير خفيّ على أولي الألباب ضَعْفُ هذا الجواب . أمّا قوله : ( إنّه لم يحتمله أحد من الأصحاب ) ففي حيّز المنع والخروج عن نهج الصواب إذ قد احتمله على ما عثرت عليه المحدّث الكاشاني في ( الوافي ) ( 1 ) ، والمحقّق العليّ الشيخ عليّ المقابي ، ولا مانع من وجود غيرهما لأنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود . وأمّا قوله : ( إنّه استفهام عن فعل الإمام ) . . إلى آخره . ففيه : أوّلًا : ما عرفت أنّ مورد الخبر أنّما هو حكم المأموم لا الإمام ، كما لا يخفى على من لاحظ صدر الخبر بالتأمّل التامّ . وثانياً : أنّ هذا الوجه وإنْ احتمل إلَّا إنّه غير متعيّن في المقام إذ الشائع على لسان العرف العامّ في مقام السؤال والاستفهام استعمال : ما تقول في ما تأمر به وتفتي ؟ لإطلاقه على الرأي والاعتقاد إطلاقاً شائعاً ، كما لا يخفى على ذي فهم وقّاد . وثالثاً : أنّا لو تنزّلنا وسلمنا جعل ( اقرأ ) فعلًا مضارعاً ، فلا دلالة فيه على مدّعاه لأنّ مورد الخبر بيان حكم المأموم ، فلمّا بيّن عليه السلام أنّ المأموم يجزيه التسبيح في الأخيرتين عرف الراوي أنّ هنا شيئاً فوق المجزي ، فسأله عمّا يترجّح على التسبيح ويفضل عليه ، حتى إنّه يفعله حال ائتمامه بوالده عليه السلام في حياته لعلمه بمواظبتهم عليهم السلام على ما كان الفضل فيه أكثر وأرجح وآثر . وأمّا قوله : ( لأنّه من المقطوع به في اللغة العربيّة ) . . إلى آخره . ففيه : أوّلًا : أنّه أنّما يتمّ على تقريبه فقط ، وقد علمت أنّه ليس متعيّناً ، بل ولا راجحاً ، بل الراجح هو السؤال عمّا يأمره به ، فيطابق الجواب السؤال ، ويزول غَيْهبُ الإشكال . وثانياً : بالقول بالموجب ، إذ لا يشكّ أُولو الألباب في وجوب مطابقة السؤال والجواب ، وأنّ كلام أُولئك الأطياب فوق كلام المخلوق وتحت كلام ربّ الأرباب ،

هامش
( 1 ) الوافي 8 : 1204 .