تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

وذكر مثل هذا السند في موضعين من الكتاب ( 1 ) ، كما نقله بعض ثقات الرجال والحديث . وكلَّه شاهد على رواية محمّد بن سنان أخي عبد الله ، عن الصادق عليه السلام مشافهة وليس هو محمّد بن سنان الزاهري لأنّه لم يروِ عن الصادق عليه السلام بالأصالة كما يدلّ عليه التتبّع أيّ دلالة ، والاعتذار بأنّ محمداً نادر الرواية غير مجدٍ لإمكان وقوع النادر . وأمّا ثانياً فلأنّ تقريبه أنّما يتمّ على تقدير كون السؤال عمّا يفعله حال كونه إماماً ، والسوْقُ يأباه والأُسلوب يدفعه لأنّه أنّما يتمّ على جعل قوله : ( وقال : « يجزيك التسبيح في الأخيرتين » ) ( 2 ) خبراً مستقلا ، ولا يخفى أنّ اقتطاع بعض الحديث وإفراده عن باقيه بمجرّد ظنّ الاستقلال بعيدٌ مُوقعٌ في الخطأ في الاستدلال ، والفصل بكلمة ( قال ) لما بين حكم الأُوليين والأخيرتين من الاختلاف ، لا للانتقال ، بل لو صحّ كون السؤال عمّا يفعله حال كونه إماماً لكان دلالة على المراد أظهر من الشمس في ساعة الراد ، كما قرّرناه في الرسالة . وأمّا ثالثاً فلأنّ مجرّد السؤال لا يستلزم خفاء فعل الإمام ، ولا ينافي كثرة الصحبة له عليه السلام . أمّا الأوّل فلعدم المانع من جعل الغرض من السؤال طلب معرفة حقيقة الحال ، وأنّ قراءته عليه السلام هل هي موافقة لمعتقده المطابق لنفس الحكم الواقعي ، أم لنوع من التقيّة ، أو غير ذلك ؟ لاختلاف الأحكام باختلاف الأشخاص والأحوال ، وتفويض أمر الشريعة لهم عليهم سلام ذي الجلال . ويؤيّده إطلاق القول إطلاقاً شائعاً على الرأي والاعتقاد ، واختلاف الإماميّة الاختلاف الكثير في حكم قراءة المأموم خلف الإمام ، إلَّا إن الغرض من الاستفهام طلب معرفة الحكم فقط ، كما لا يخفى على ثاقبي الأفهام . وأمّا الثاني فلأنّ كثرة الصحبة لا تستلزم معرفة جميع الأحكام في أوّل جزء من أجزاء زمان صحبة الإمام ، وإنّما تتجدّد الصحبة آناً فآناً ومكاناً فمكاناً ، كما يشهد به

هامش
( 1 ) طبّ الأئمة : 15 - 16 .
( 2 ) انظر : ص 38 هامش 7 .