تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

قال عليه السلام : « وأعجب من ذلك أنّ أبا [ كنف ] ( 1 ) العبدي أتاه ، فقال : إنّي طلَّقت امرأتي وأنا غائب ، فوصل إليها الطلاق ، ثم راجعتها وهي في عدّتها ، وكتبت إليها فلم يصل الكتابُ حتى تزوّجت . فكتب له : إنْ كان هذا الذي تزوّجها دخل بها فهي امرأتُهُ ، وإنْ كان لم يدخل بها فهي امرأتك . وكتب له ذلك وأنا شاهدٌ ولم يشاورني ولم يسألني ، يرى استغناءه بعلمه عنّي ، فأردت أنْ أنهاه ، ثمّ قلت : ما أُبالي أنْ يفضحه الله ، ثمّ لم يُعبه الناس ، بل استحسنوه واتّخذوه سنّة وقبلوه [ منه ] ( 2 ) ورأوه صواباً وذلك قضاء لا يقضي ( 3 ) به مجنون » ( 4 ) . ولا يخفى ما فيه من تلك المخالفات والطعون التي لا تنفعها صحّة السند مع فساد المضمون ، حتى إنّ المحدّث المجلسي قدّس سره القدّوسي نُقل عنه أنّه كتب محشّياً عليه : ( ظاهره اشتراط علم الزوجة في تحقّق الرجعة ، ولم أر به قائلًا ، ويمكن حمله على ما إذا لم تثبت بالشهود ، وهو بعيد ) ( 5 ) . ولا يخفى على الناقد البصير ذي النظر الحديد ما هو عليه من طول الباع وسعة الاطَّلاع على مواضع الخلاف والنزاع . ومثله ما رواه الشيخ بسنده عن زيد بن عليّ ، عن آبائه ، عن عليّ عليه السلام في رجل أظهر طلاق امرأته ، وأشهد عليه وأسرّ رجعتها ، ثمّ خرج فلمّا رجع وجدها قد تزوّجت . قال : « لا حقّ له عليها من أجل أنّه أسرّ رجعتها وأظهر طلاقها » ( 6 ) ، لظهوره في المخالفة للأبرار والموافقة للأشرار ، وكل ما هو كذلك ساقط عن درجة الاعتبار ، فلا يخرج بها عمّا استفاض عليه إجماع أُولئك الأبدال ( 7 ) . فتخرج المسألة حينئذ عن قالب الإشكال ، وينجلي عنها غَيْهب الإعضال ، والله العالم بحقائق الأحوال .

هامش
( 1 ) في المخطوط : ( كيف ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) في المخطوط : ( عنه ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) في المصدر : لو قضى .
( 4 ) كتاب سُليم بن قيس 2 : 681 - 682 .
( 5 ) مرآة العقول 21 : 127 ، وعنه في الحدائق الناضرة 25 : 372 .
( 6 ) التهذيب 8 : 44 / 136 .
( 7 ) الخلاف 4 : 501 - 502 / مسألة 5 ، الخلاف 32 : 199 .