ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة ، فتأبق الأمة قبل أنْ يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ ، ثمّ يجدها ورثته ، ألهم أنْ يستخدموها قدر ما أبقت ؟ قال : « إذا مات الرجل فقد أعتقت » ( 1 ) . وإطلاقه ظاهر في صحّة التقييد ، كما لا يخفى على ذي الرأي السديد . وأمّا زوال المانع فلعدم صلوح هذا التقييد والشرط للمانعيّة لعدم إخلاله بالذات والماهيّة . وكأنّ ذلك المقدّس المبرور توهّم منافاة هذا الشرط والتقييد لذات عقد الوصيّة ، وغفل عن مجرّد منافاته الإطلاق بالتقييد الذي لا بأس به بعد إحراز الماهيّة . نعم ، يلزم الموصى إليه الأوّل عدم التصرّف في الأعيان الموصى بها على الوجه المذكور تصرّفاً ناقلًا لها ببيع أو عتق أو غيرهما من الأسباب الناقلة لتعلَّق حقّ الغير بها ، بل يقتصر على التصرّف والانتفاع بمنافعها ونمائها ، أو أعيانها غير القابلة لبقائها كالأشجار والنخيل بعد موتها لاستلزام التصرّف بنقل الأعيان إتلاف حقّ الغير اللاحق وإنْ ترتّب على انقراض السابق لإطلاق قوله تعالى : * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ ) * ( 3 ) الشامل لمثل المقام . فإنْ قيل : إنّ منعه من التصرّف بنقل الأعيان يرجع للشرط المخالف لذات العقد المقتضي للبطلان لأنّ اشتراط عدم تصرّف خاصّ كالمنع من مطلق التصرّف في المنافاة لمقتضى الذات . قلت : هذا لا يجري في مثل عقد الوصيّة ، الذي لا تقتضي ذاته إلَّا مطلق التمليك الأعمّ من تمليك الأعيان والمنافع والانتفاعات لحصوله بتسلَّطه على سائر التصرّفات ، بل لا يجري أيضاً حتى في العقود المقصود منها تمليك الأعيان للفرق بين الوجهين في العنوان لأنّ معنى منافاة مقتضى الذات كون نفس الشرط
الرسائل الأحمدية — صفحة 368
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 34 / 23 .
( 2 ) البقرة : 188 .
( 3 ) البقرة : 181 .