تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

إطلاق الوكالة التصرّف في البيع بثمن المثل فصاعداً والشراء به فنازلًا ، فلا مانع من اشتراط ما ينافيها لاندراجه تحت أدلَّة الوفاء بالعقود والشروط . والفرقُ بين هذه المقتضيات : أنّ ما تقتضيه الذات مستحيلُ التخلَّف والانفكاك ، فيلزم من فواته الفوات ، فلو شرط خلافه بطل لإخراجه العقد عن الموضوع وبطلان التابع ببطلان المتبوع ، وأنّ ما يقتضيه الإطلاق قابل شرعاً للتغيير والتقييد بالشروط وسائر المقيّدات لعدم إخراجها عن الموضوع فتندرج في أدلَّة الوفاء بالعقود والشروط ، كما هو معلوم مِنْ تتبّع موارد الفروع . ولهذا جاز مخالفة الإطلاقات بالشروط والمقيّدات ، كتقييد الموصي بالمال بجهة معيّنة وكيفيّة خاصّة وأوقاتٍ خاصّة ، وشرط الأجل في العوض والمعوّض على وجه لا يستلزم تجهّلهما ، وتقييد الأعواض ببعض النقود وإنْ لم تتعارف في البلد المعهود ، وتقييد الأداء والتسليم مطلقاً بغير البلد ، واشتراط نفقة العامل في عقد المضاربة على نفسه كلًا أو بعضاً ، وتقييد كون شخص وصيّاً بزمانٍ أو مكان ، واستقلال أو اجتماع ، أو على بعض المنافع أو بعض الأعيان ، إلى غير ذلك من القيود والشرائط الموافقة للسنّة والقرآن . إذا انتقش هذا في لوح الفطنة السليمة والفطرة المستقيمة غير السقيمة ، فلا إشكال حينئذ في جواز الوصية على الوجه المذكور ، كما اقتضاه نظركم الحديد ورائكم السديد ، لوجود المقتضي وزوال المانع . أمّا المقتضي فلاندراجها في إطلاق : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 ) ، وعموم قوله تعالى : * ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ) * ( 4 ) ، وعموم قوله تعالى : * ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * ( 5 ) ، وقوله تعالى : * ( وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ) * ( 6 ) .

هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 181 .
( 3 ) النساء : 11 .
( 4 ) البقرة : 180 .
( 5 ) البقرة : 148 .
( 6 ) الطلاق : 6 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 366 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث