تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ومتى تعدّد القائم بطرفيه كان تعدّد الموجب والقابل حقيقة ، بأن أوجبَ كلُّ منهما عن نفسه ، وقبل الآخران كذلك أيضاً ، فلا إشكال على الظاهر أيضاً في عدم توقّف فسخ أحدِهما على الآخر لأنّ كلًا من الإيجابِ والقبول المتعدّدين بمنزلةِ العقد المستقلّ ، فيختصّ كلُّ عقدٍ بحكم . ومتى اتّحد العقدُ لفظاً ، وتعدّد وجهُ طرفيه حكماً ، كأنْ وقعَ الإيجاب وحدَه ، أو القبول وحدَهُ ، أو كلاهما من شخصٍ واحد عن نفسه وعن غيره ، أو بالتخالف ، كالمسألةِ المبحوث عنها مثلًا . فإن كان النزول عن مقتضى العقد من البائع بلفظ التقايل ، اختصّت الإقالةُ بذاتِ المقال خاصّة ، لتعلَّق حقّ الموجب بالاثنين ، فمتى أقال أحدُهما ترتّب أثر الإقالة عليه خاصّة ، وبقي تعلَّق حقّه بالآخر على أصل اللزوم . وإنْ كان ذلك النزول بلفظ الفسخ ، بُني الحكم على الخلاف ، في أنّ هذا العقد الواحد المشتمل وجه طرفيه على متعدّد حكماً ، هل هو بحكم العقدِ الواحدِ لاشتماله على موجب واحد وقابل واحد ، أو بحكم العقدِ المتعدّدِ لأنّ العبارة الصادرة وإنْ كانت من لسانٍ واحدٍ ، لكنّها عن اثنين ، ولهذا ترتّب حكم العقد من النقل والانتقال وغيرهما على ذلك الآخر وإنْ لم يباشر ؟ وجهان ، بل قولان . فإنْ جعلناه عقداً واحداً انفسخَ العقدُ من أصله بمجرّد الفسخ من أحدهما . وإنْ جعلناه عقدينِ بطل الأثرُ بالنسبة للمفسوخ عنه ، وبقي الباقي على أصل اللزوم . وحيث إنّ الأحكام الشرعيّة إنّما تناطُ بالظواهر العرفيّة ، فالظاهر أنّ أهلَ العرف إنّما يحكمون بوحدة العقدِ نظراً لوحدة صيغته ، بل لا يكاد يخطر التعدّد لهم ببال ، لأنّ الحكم بالتعدد إنّما يتنبّه له مَنْ له تفطَّن وإلفٌ بالتدقيقات الحكميّة . وقد تُستفاد شهرة الحكم بالوحدة بتنقيح المناط من مسألة عدم جواز الردّ بالعيب من أحد المشتريين إذا صدر القبولُ من واحدٍ ، سواء عَلمَ البائعُ بتعدّد