تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

عمومه . وهنا رواية أُخرى ربّما يُستأنس بها لقولهم أيضاً ، وهي قوله عليه السلام : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجُزه » ( 1 ) بعد قوله : « إذا شككت في شيء من الوضوء ودخلت في غيره فشكَّك ليس بشيء » لأنّ قوله : « إنّما الشكّ » خبره محذوف ، أي له حكم ، وقوله : « لم تجزه » بدل من قوله : « إذا كنت في شيء » ، أو خبر بعد خبر للشكّ . والمراد ب : « في » من قوله : « إذا كنت في شيء » إمّا معنى الظرفيّة فيجيء الكلام السابق من تعارض الأصلين وقد عرفت دفعه ، أو يراد بها معنى التلبُّس ، فيكون المعنى : إنّما الشكّ إذا كنت متلبِّساً بشيء لم تجُزه . وحينئذٍ ، فإذا شكّ في أصل الفاتحة مع الدخول في السورة ولوحظ كون مجموع القراءة شيئاً صدق أنّه شكّ في القراءة باعتبار الشكّ في الفاتحة مع التلبّس بها ، فيكون منطوق الرواية وجوب الإتيان بالفاتحة ، وإذا شكّ في جزء منها ولوحظ كونها شيئاً صدق أنّه شكّ في الفاتحة باعتبار الشكّ في جزئها ولم يكن متلبّساً بها ، فيكون مقتضى مفهومها عدم الالتفات مع الإجماع على اتّحاد الحكم في الصورتين ، فيتعارض المفهوم والمنطوق بواسطة الإجماع المركَّب ، وهذا إنّما هو على تقدير تعميم الشيء للعناوين المستقلَّة وغيرها . وأمّا إذا خصّ بالأُولى لم يصدق على الفاتحة وحدها ليكون الشكّ فيها مع الدخول في السورة شكَّاً بعد التجاوز ليجيء التعارض . ثم إنّ الظاهر دخول المستحبّات في الرواية ، فإذا شكّ في القراءة وهو في القنوت لم يلتفت ، وكذا لو شكّ فيه وهو في الركوع . وأمّا المقدّمات كالهويِّ إلى الركوع والسجود والنهوض إلى القيام ، ففي بعض الروايات في بيان التمثيل للتجاوز كما إذا شكّ في السجود بعد ما قام ( 2 ) ، أو في الركوع بعد ما سجد ( 3 ) ، فإن ظاهره كونه

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 101 / 262 ، الوسائل 1 : 470 ، أبواب الوضوء ، ب 42 ، ح 2 .
( 2 ) في المخطوط زيادة : ( ولعل فيها ) بعد قوله : ( بعد ما قام ) .
( 3 ) التهذيب 2 : 153 / 602 ، الوسائل 6 : 369 ، أبواب السجود ، ب 15 ، ح 4 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 211 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث