أقربها في الظاهر أن يكون المراد به مجرّد الجلوس الخالي من التشهّد والتسليم ، ودونه أن يراد به المشتمل على التشهّد فقط ، ودونه المشتمل عليهما . هذا بالنظر إلى الرواية المشتملة على ذلك .
وأمّا بالنظر إلى مجموع الروايات بعد ضمّ بعضها إلى بعض ، فالظاهر أنّ المراد بالجلوس الوجه الأخير لأن قوله عليه السلام : « إن كان لا يدري جلس أم لا ، يجلس ويتشهّد » لإيراد به أنّه إن كان لا يدري أنّه صدر منه مجرّد الجلوس يجب عليه الجلوس والتشهّد بأن يكون الإتيان بالتشهّد كفّارة لمحض الشك بالإتيان بنفس الجلوس ، بل المراد أنّه إن كان لا يدري تشهد أم لا ، يجب عليه الإتيان بالتشهّد . فيكون الجلوس في الرواية مستعملًا في الجلوس مع التشهّد ، وهي وإنْ كان ظاهرها السكوت عن التسليم مع أنّ المفروض نسيان التسليم أيضاً ، إلَّا أنّه بملاحظة ما دلّ على وجوب التسليم يعلم أنّ المراد بقوله : « وتشهّد » أنّه يتشهّد ويسلَّم لإطلاق التشهّد على ما يشملهما ، فيحمل عليه عند قيام القرينة . فإذا حمل التشهّد عليه وعلى التسليم بقرينة ما دلّ على وجوبه ، كان ذلك قرينة على أنّ المراد بالجلوس في قوله : « إنْ كان لا يدري جلس أمْ لا » الجلوس مع التشهّد والتسليم ، فيكون قرينة على أنّ المراد به في جميع الروايات ذلك لاتّحادها في المساق وورودها لبيان مطلب واحد ، فيكون المراد من بعضها قرينة على المراد من البعض الآخر .
وممّا يدل على أنّه ليس المراد مجرّد الجلوس قوله عليه السلام : « إن كان علم أنّه جلس في الرابعة . . لا شيء عليه » ، مع أنّه لا ريب في وجوب قضاء التشهّد عند نسيانه ، فقوله : « لا شيء عليه » ، قرينة على أنّ المراد بقوله : « إن كان علم أنّه جلس » ، أي : جلس وتشهّد ، مع ندرة وقوع الجلوس بقدر التشهّد في محلَّه من دون الإتيان به ، وغلبة اقتران التشهّد مع الجلوس بقدره ، وإنّ خلاف ذلك في غاية الندرة .
ولا ريب في صرفِ الغلبةِ اللفظَ عن ظاهره وكونها قرينة على إرادة الغالب ، فإنّ القرينة في : رأيت أسداً في الحمّام . على إرادة الشجاع ، ليس إلَّا غلبة عدم وجود
الرسائل الأحمدية — صفحة 168
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٦٨