بحصولها عمداً اعتبار الشارع الجزء المزيد عليه بشرط لا ، أي : بشرط عدم الإتيان به ثانياً لأنّ ذلك يوجب الإخلال بالجزء المزيد عليه وفوات شرطه ، وإنْ كانت بغير تكرير كان معنى البطلان لها إعدام الشارع تلك الزيادة في الصلاة ، فوجودها يخلّ بنفس الصلاة ويوجب فوات شرطها ، فيرجع في الحقيقة إلى النقص . ولا ريب أنّ مقتضى الأصل الأوّلي البطلان بنقص شيء منها سهواً لأنّ معناه عدم الإتيان بالمأمور به . بل قد يقال بمطابقة القاعدة الثانويّة المستفادة من الأخبار لمفاد الأصل الأوّلي وهو بطلان الصلاة بمطلق الزيادة السهويّة ، بل مقتضى بعضها البطلان بمطلق الزيادة ، كقوله عليه السلام : « من زاد في صلاتِهِ فعليهِ الإعادةُ » ( 1 ) ، وهي شاملة للعمد والسهو . وقوله كما ورد في مَنْ أتمّ صلاته في السفر سهواً أن صلاته باطلة - : « لأنّه [ قد ] ( 2 ) زاد في فرض الله » ( 3 ) فإنّ مقتضى التعليل أنّ كلّ مَنْ زاد في فرض الله فصلاته باطلة ، وهو باطل وشامل للعمد والسهو وإنْ كان مورده خصوص السهو ، إذ المورد لا يخصّص الوارد . وكقوله عليه السلام : « إذا استيقن أنّه زاد في صلاتِهِ المكتوبةِ لم يعتدَّ بها واستقبل صلاتَه استقبالًا » ( 4 ) ، وهي ظاهرة في الزيادة السهويّة . وكما ورد في عدم صحّة قراءة سور العزائم في الصلاة لإيجابها زيادة السجدة ( 5 ) ، وما ورد في بطلان الطواف بالزيادة فيه ( 6 ) لأنّ الزيادة فيه كالزيادة في الصلاة . لكن هنا أخبار بخلاف هذه الأخبار ، كقوله عليه السلام : « لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة » ( 7 ) ، فإنّ
الرسائل الأحمدية — صفحة 159
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٥٩
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 194 / 764 ، الإستبصار 1 : 376 / 1429 ، الوسائل 8 : 231 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 19 ، ح 2 ، الوسائل 13 : 366 ، أبواب الطواف ، ب 34 ، ح 11 ، بالمعنى .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) الخصال : 604 / 9 ، الوسائل 8 : 508 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 17 ، ح 8 .
( 4 ) الكافي 3 : 348 / 3 ، الوسائل 6 : 319 ، أبواب الركوع ، ب 14 ، ح 1 باختلاف فيهما .
( 5 ) التهذيب 2 : 96 / 361 ، الوسائل 6 : 105 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 40 ، ح 1 .
( 6 ) التهذيب 5 : 151 / 498 ، الإستبصار 2 : 217 / 747 ، الوسائل 13 : 366 ، أبواب الطواف ، ب 34 ، ح 11 .
( 7 ) الفقيه 1 : 225 / 991 ، الوسائل 1 : 371 ، أبواب الوضوء ، ب 3 ، ح 8 .