لاعتقاد أنه صلَّى الظهر ، فإنْ صلاته لا تقع ظهراً . فاتّضح بما ذكرنا من بيان معنى الداعي أنّ جعل القيام غاية للإخلال بالنية إنّما يتمّ إذا فسّرت بالإخطار ، ولا فرق بين ما ذكره رحمه الله من بطلان الصلاة بالإخلال بالقيام حتى نوى بين القول بجزئيّتها أو شرطيّتها . أما على الجزئيّة فظاهر ، إذ الظاهر أنّ القيام شرطٌ في صحّة ما كان جزءاً للصلاة لا ما علم عدم ذلك فيه ، كالسجود والتشهّد والتسليم لما ورد من أنّه : « لا صلاة لمن لم يُقم صلبه » ( 1 ) ، فإن الظاهر أنه مثل : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 2 ) ، فيحمل على اعتباره في جميع أجزاء الصلاة إلَّا ما خرج . وليس مثل : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 3 ) وهو تابع في الركنية وعدمها لما هو شرط له . ولا ريب في أنّ النيّة ركن تبطل الصلاة بالإخلال بها عمداً وسهواً ، وأمّا على الشرطيّة فلأنّها وإنْ كانت خارجة عن الصلاة فلا يعتبر فيها ما يعتبر في أجزاء الصلاة ، إلَّا إنّ معنى قوله ( 4 ) : ( حتى نوى ) حتى تحقّقت النيّة بتمامها . ولا ريب في أنّه على القول بأنّ النية هي الإخطار ، يعتبر مقارنة آخر جزء من النية لأول جزء من التكبير ، فإذا فرض تحقق النية قبل القيام مع فرض اتصال التكبير بالنية ، فلا بد بحسب العادة من تحقق جزء من التكبير في غير القيام . ثم إنّ ما يعتبر في القيام من الاستقرار والطمأنينة هل هو بحكم القيام في أنّ الإخلال به إلى تحقق النية يوجب البطلان أولا ؟ قد يقال بأنّ الإخلال به سهواً لا يضر ، كالإخلال ببعض واجبات الركوع ، فإنّه ليس كالإخلال بأصل الركوع في بطلان الصلاة به عمداً وسهواً ، بل هو كسائر الأجزاء التي
الرسائل الأحمدية — صفحة 157
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٥٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 320 / 76 ، وفيه : « لا يقيم » بدل : « لم يقم » ، الفقيه 1 : 180 / 856 ، الوسائل 5 : 488 ، أبواب القيام ، ب 2 ، ح 1 ، 2 ، و 6 : 321 ، أبواب الركوع ، ب 16 ، ح 2 ، باختلاف .
( 2 ) التهذيب 1 : 49 / 144 ، 1 : 209 / 605 ، الإستبصار 1 : 55 / 16 ، الوسائل 1 : 315 ، أبواب أحكام الخلوة ، ب 9 ، ح 1 ، و 1 : 365 / أبواب الوضوء ب 1 ، ح 1 ، و 1 : 368 ، أبواب الوضوء ب 1 ، ح 3 .
( 3 ) الكافي 3 : 317 / 28 ، الوسائل 6 : 37 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 1 ، ح 1 ، صحيح البخاري 1 : 263 / 723 ، صحيح مسلم 4 : 100 ، بتفاوتٍ يسيرٍ في الجميع ، المعجم الأوسط 3 : 137 / 2283 .
( 4 ) أي الماتن قدس سره .