الأول : في جواز الإقدام على الدخول في الصلاة وعدمه .
والثاني : في حكمه بعد الفراغ ، بمعنى أنّه إذا انكشف له بعد ذلك الصلاة في ما لا يجوز فيه الصلاة ، هل يجب عليه الإعادة والقضاء أم لا ؟
أمّا الكلام في المقام الأول ، فقيل بابتنائه على أنّ كون اللباس من جنس ما يصلَّي فيه هل هو شرط في الصحة أو أنّ عدمه مانع منها ؟ فإنْ قيل بالشرطية لم يجز الإقدام إلَّا بعد إحراز الشرط ، وإنْ قيل بالثاني صح إحراز عدمه بالأصل وجاز الإقدام ، وقيل بابتنائه على مسألة الصحيح والأعم . فإن قيل بالأوّل لم يجُز الدخولُ إلَّا بعد إحراز أنّ لباسه من جنس ما يصلى فيه ليحرز الصحّة المأخوذة في ماهيّة الصلاة ، وإنْ قيل بالثاني فالصحّة وعدمها يبتنيان على مسألة التخصيص بالمجمل المصداقي ، وأنّه إذا حصل الإجمال في بعض مصاديق المخصص ولم يدرِ أنّ المصداق المعيّن داخل في المخصص أو لا ، فهل يجري عليه حكم العام لعدم العلم بخروجه عنه ودخوله في المخصص أو يتوقف لأنّ مقتضى إطلاقات الصلاة هو جواز الدخول في كل ما يصحّ إطلاق اسم الصلاة عليه ؟ .
فإذا جاء الدليل على عدم صحّة الصلاة في اللباس المخصوص حصل التخصيص في ذلك العموم ، فإذا شك في كون اللباس من جنس ما يصلى فيه أم لا ، كان الشك في أنّ الصلاة فيه داخلة في عموم جواز الدخول فيما صدق عليه اسم الصلاة أم لا ، فان قلنا في تلك المسألة بالرجوع إلى حكم العام عند الشك والإجمال حكم بصحة الصلاة فيه وإلَّا فلا .
والحق أنّ جواز الدخول به في الصلاة لا يبتني على شيء من المسألتين ، بل الوجه في المسألة أن نقول : إن كان في المقام أصلٌ موضوعي يحرز كون اللَّباس من جنس ما يصلى فيه جاز الدخول به في الصلاة ، وإلَّا فلا ، هذا بيان كبرى المسألة .
وأمّا بيان الصغرى ، فنقول : إمّا أن يكون الشك من جهة الشبهة الحكمية مع العلم بالموضوع ، كأن يعلم كون اللباس من جلد الفرس مثلًا ، لكن يشك في كونه مأكول
الرسائل الأحمدية — صفحة 139
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٣٩