تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

مفيد إذ لا يوجب تقيّد اللباس بالعدم المخصوص ، كما أنّه لا يصح أن يحكم على الدم المشكوك في كونه حيضاً بأنّه استحاضة ، من جهة استصحاب عدم حيضيّتِهِ الأزلي . نعم لو قيل باعتبار الاستصحاب المثبت ، كان مقتضاه اعتبار مثل هذا الاستصحاب لأنّ لازم استمرار عدم كون اللباس ممّا حرم الله أكله الأزلي بحسب العادة ، هو كون اللباس المخصوص ليس ممّا حرّم الله ، وكذا الحال في استصحاب عدم الحيضيّة الأزلي ، لكن قد عرفت أنّ الحق عدم اعتبار الأصل المثبت . وبالجملة ، لا بد أن يحرز المصلي أنّ لباسه من غير ما حرّم الله ، كما هو مقتضى موثقة ابن بكير ، قال : سأل زرارة أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله : « إنّ الصلاة في [ وبر ] ( 1 ) كلّ شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه ، وكلّ شيء منه فاسدة ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلَّي في غيره ممّا أحلّ الله أكله » ( 2 ) الحديث . فإنّ مقتضى هذه الرواية أنّه لا بد للمصلَّي أنْ يحرز أنّ صلاته ليست في شيء من هذه الأُمور ، والصلاة في الشيء وإنْ كان ظاهره كون ذلك الشيء لباساً للمصلَّي وظرفاً له ، إلَّا أنّ هذا المعنى وإنْ أمكن في مثل الجلد بأنْ يصنع لباساً ، والشعرِ والوبرِ بأنْ يُنْسجا للَّبس ، إلَّا إنّه لا يمكن في مثل البول والروث ، فلا بد أنْ يُراد منه معنىً صالحٌ للكل وهو مطلق التلبّس بأحد هذه الأُمور لا خصوص الظرفية الحقيقية . فالتلبّس بالجلد والشعر والوبر يكون على معنى الظرفية الحقيقية بأنْ يجعل لباساً للمصلَّي ، ويدخل في الظرفية الحقيقية لبس الخاتم والقلنسوة . والتلبّس بالبول والروث معناه تلوث لباسه بهما ، فالمصلَّي في ثوب فيه أحدهما يصدق عليه الصلاة فيهما ، بمعنى أنّه صلى في ثوب فيه البول والروث . ومنه يعلم أنّه لو لم يكن نفس الثوب من جلد ما لا يؤكل ولا من شعره ووبره ، لكن

هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) الكافي 3 : 397 / 1 ، التهذيب 2 : 209 / 818 ، الوسائل 4 : 345 ، أبواب لباس المصلَّي ، ب 2 ، ح 1 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 142 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث