هذا ، ويظهر من إطلاق قول الماتن : ( أو وجده مطروحاً ) العموم لما لو كان مطروحاً في سوق المسلمين ، والإشكال فيه على تقدير أنْ يكون مطروحاً في سوقهم وليس عليه أثر استعمالهم لأنّ اعتبار سوق المسلمين إنّما هو لكونه أمارة على يد المسلم ، فإذا لم يكن عليه أثر الاستعمال ولم يحرز جريان يده عليه لم يكن مجرد وجوده في سوقهم أمارة على جريان يدهم عليه . وأمّا إذا كان عليه أثر لاستعمالهم فالظاهر من إطلاق أدلة اعتبار السوق ، الحكم عليه بالتذكية ، بل يظهر من موثق إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام حيث قال : « لا بأس بالصلاة في الفرو » ( 1 ) اليماني وفيما صنع في بلاد الإسلام ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : « إن كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس » ( 2 ) صحةُ الصلاة في الفراء المصنوعة في بلاد الإسلام وإنْ كان فيها غير المسلمين بشرط غلبة المسلمين . وروى أنّه سأله رجل فقال له : وجدت سفرة فيها لحم وسكَّين وخبز ؟ قال : « قوّمها على نفسك وكلها » ( 3 ) ، وهي ظاهرة في إناطة الرخصة بظهور أثر الاستعمال من طبخ اللحم ووضع الخبز . وأمّا حكم المسألة فمقتضى القاعدة الأولية وجوب إعادة الصلاة في الجميع لقاعدة الشغل . وأمّا مقتضى القاعدة الثانوية فهو أنّ عدم صحّة الصلاة في الميتة إنْ كان من جهة نجاستها فالحكم حكم الصلاة في الثوب النجس ، فإنْ عُمِل بالأدلة الفاصلة بين الجهل والنسيان فهنا كذلك ، وإلَّا فالمرجع قاعدة : « لا تعاد » ، فإنْ قيل ببيانية الطهور وأنّ المراد منه خصوص الطهارة الحدثية حكم بعدم الإعادة هنا لدخوله في المستثنى منه ، وإن قيل : إنّ المراد منه الأعمّ من الحدثية والخبثية حكم بالإعادة لدخوله في المستثنى ، وإن قيل بإجماله ، فالعمل على القاعدة الأولية من وجوب الإعادة ، وإنْ
الرسائل الأحمدية — صفحة 137
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٣٧
هامش
( 1 ) في التهذيب : « القز » ، وفي الوسائل : « الفراء » .
( 2 ) التهذيب 2 : 368 / 1532 ، الوسائل 3 : 491 ، أبواب النجاسات ، ب 50 ، ح 5 .
( 3 ) البحار 77 : 78 / 7 ، بالمعنى .