كان عدم صحّة الصلاة في الميتة لحيثية كونها ميتةً مع قطع النظر عن جهة النجاسة نُظِر إلى أدلة عدم صحّة الصلاة في الميتة ، فإنْ استفيد منها شيء من وجوب الإعادة أو عدمه فهو ، وإلَّا ، فإنْ اشتملت على صفة النجاسة فالحكم ما مرّ ، وإلَّا بأنْ كانت ميتة غير ذي النفس كالسمك مثلًا فالحكم عدم الإعادة لقاعدة : « لا تعاد » . تنبيه : قال في ( المدارك ) عند قول المصنّف : ( أو وجده مطروحاً أعاد ) : ( قد صرّح المصنّف وغيره ( 1 ) بوجوب الإعادة هنا ، نظراً إلى أصالة عدم التذكية ، وهو مشكل لأنّ مرجع الأصل هنا إلى الاستصحاب . ولم يقم على التمسك به دليل يعتد به ) ( 2 ) . انتهى . وفيه : أنّه لو سلَّم عدم حجية الاستصحاب مطلقاً فلا إشكال في اعتباره هنا لما ورد من أنّه عليه السلام سئل عن صيد أُرسل عليه كلاب معلَّمة فدخل بينها كلبٌ غير معلَّم فقُتل الصيد فيما بينها ولم يُعلم أنّه قتله المعلَّم أو غيره ، فقال : « لا يحلّ لك أكله لأنّك لا تدري أقتله المعلَّم أم غيرهُ » ( 3 ) ، فإنّ تعليل عدم الحلّ بعدم العلم ليس من جهة أنّ العلم بالتذكية سبب للحلّ ، إذ لا دخل للعلم في ذلك ، بل من جهة أنّ سبب الحلّ هو التذكية الواقعيّة فيكون سبب عدم الحلّ هو عدم التذكية الواقعي ، وعدم التذكية الواقعي ليس بمُحْرزٍ بالعلم فيكون إحرازه حينئذ بالأصل ، وهو معنى قوله عليه السلام : « لأنّك لا تدري » .
الرسائل الأحمدية — صفحة 138
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٣٨
* قوله : ( إذا لم يعلم أنّه من جنس ما يصلَّى فيه ، وصلَّى أعاد ) .
أقول : العبارة تشمل صورتي التردّد والجهل المركَّب . والكلام في الأُولى يقع في مقامين
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 285 .
( 2 ) مدارك الأحكام 4 : 214 ، باختلاف يسير .
( 3 ) الكافي 6 : 206 / 19 ، الوسائل 23 : 343 ، أبواب الصيد ، ب 5 ، ح 2 ، وفيهما : « لا يؤكل منهما لأنك لا تدري أخذه معلَّم أم لا » .