والمسؤول فتوى المقلَّد فيها ، فما الذي يلزم المتدين المرتاد ، الطالب لنهج النجاة والسداد مع ما سمعتم فيها من الاضطراب الذي عجز الفحولُ لأجله عن تمييز الصواب ، أو تبيين القشر من اللباب ؟ وما الداعي إلى التشنيع على السائل والمسؤول ، والناقل والمنقول ؟ وهلَّا امتثلتم قولَه تعالى ، في الذكر المبين : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) * ( 1 ) . وقولَه تعالى في محكم الكتاب : * ( وإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) * ( 2 ) . وليس المراد من تحرير هذه الكلمات القليلة ، إظهار العلم والفضيلة ، بل إزالة الغفلة ، وإزاحة علَّة الشناعة الرذيلة . وأمّا تحقيقُ الحلِّ في هذه المسألة ، وتفصيلُ شقوقها المجملة ، فهو موكولٌ إلى الرسالة المشارِ إليها ، في صدر هذه العجالة ، وفّق الله لإتمامها ، والفوز بسعادة اختتامها . ختمَ الله لي ولكم بأحسن الختام ، وبدّل عن تقصيرنا بأكمل التمام ، وعصمني الله وإيّاكم من هفواتِ الجنان ، وعثراتِ اللسان ، وأستغفرُ الله لي ولكم أيُّها الإخوان إنَّه غفورٌ رحيمٌ حنّان . * * *
الرسائل الأحمدية — صفحة 132
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٣٢
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) غافر : 28 .