تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

يقلِّدهم من المؤمنين . فأقول : قال شيخُ الطائفة في ( المبسوط ) : ( إذا خرج حاجّاً إلى مكَّة ، وبينه وبينها مسافة يقصّر فيها الصّلاة ، ونوى أَنْ يقيم بها عشراً ، قصَّر في الطريق ، فإذا وصل إليها أتمّ ، فإنْ خرج إلى عرفة يريد قضاء نُسكه ، لا يريد مقام عشرة أيّام إذا رجع إلى مكَّة ، كان له القصر ، لأنّه نقض مقامه بسفر ( 1 ) بينه وبين بلده يقصّر في مثله . وإنْ كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيّام بمكَّة ، أتمّ ، بمنى ، وعرفة ومكة ، حتى يخرج من مكَّة مسافراً فيقصّر . هذا على قولنا بجواز التقصير بمكَّة ، وأمّا على ما رُوي من الفضل في الإتمام بها ( 2 ) ، فإنّه يتمُّ على كلِّ حال ، غير أنّه يقصِّر فيما عداها من عرفات ومنى ، وغير ذلك ، إلَّا أنْ ينوي المقام عشراً فيتمُّ حينئذٍ على ما قدّمنا ) ( 3 ) . انتهى . وهو صريحٌ في أنّ مَنْ خرج بعد الإقامة من مكانها لا يسوغ له البقاء على التمام ، إلَّا إذا نوى بعد العود إقامة عشرة أيّام ، ومع عدمها حكمُهُ القصرُ في جميع الأقسام . وإناطتُه رحمه الله الحكم لمنْ خرج حاجّاً إلى مكَّة ، إنّما هو من باب التمثيل ، لا الحصر في الحاج ، من دون سائر الأنام . وبمثل عبارة الشيخِ في ( المبسوط ) عبّر ابنُ إدريس في ( السرائر ) ( 4 ) بتفاوت يسيرٍ جدّاً ، فيغني نقلُ عبارة ( المبسوط ) عن نقل عبارته . وبمثلها أيضاً عبّر ابنُ البرّاج ( 5 ) ، فيما نقل عنه . وأنت خبيرٌ بأنّ ظواهرها اختصاصُ البقاء على التمام بصورة ما إذا نوى بعد العودة إقامةَ عشرة أيّام . نعم ، لا بدّ من بناء المسألة في فرضهم ، على كون الخروج إلى عرفات دون

هامش
( 1 ) في المصدر : لسفر .
( 2 ) التهذيب 5 : 430 / 1493 ، و 474 / 1669 ، الاستبصار 2 : 334 / 1190 ، الوسائل 8 : 526 ، 529 ، 530 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 25 ، ح 11 ، 16 ، 20 .
( 3 ) المبسوط 1 : 138 .
( 4 ) السرائر 1 : 345 .
( 5 ) المهذّب 1 : 109 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 115 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث