تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

وأما المسألة الخامسة : فالظاهرُ من كلمات علمائنا الأبرار ، وأخبار الأئمّة الأطهار هو انعقاد الجمعة بمَنْ حضرها ، ممّن لم يتعيّن عليه الحضور ، كما هو ظاهرٌ غاية الظهور . ويدلُّ عليه كلُّ ما دلّ على وجوبها عند اجتماع الشروط ، وفَقْدِ الموانع إذ قصارى ما يتوهّم منه المانعيّة عدمُ تعيّن الحضور عليهم في هذِهِ القضية الشخصيّة . وهو غيرُ صالحٍ للمانعيّة ، إذ أصلُ الوجوب خالٍ عن المعارض ، وما توهّم من المنع غيرُ ناهضٍ ، حتى على القول بعدم وجوب الحضور مطلقاً ، أو النائي خاصّة لأنّ مقتضى الأدلَّة سقوط تعيّن الحضور للجمعة ، لا سقوط أصل التكليف بها مطلقاً . ولهذا لو نصب الإمام لِمَنْ بَعُدَ عن بلده بفرسخٍ مَنْ يصلِّي بهم ، وجب عليهم الاجتماع ، بلا خلافٍ ولا نزاع . فهذا ما يتعلق بفروع المسألة مفصّلة غير مجملة . وأمّا قول السائل الفاضل : ( وعلى الأول يعني : بقاؤها واجبة فهل تسقط الظهر أم لا ؟ ) . فلا يخفى على المفضال سقوطُ الظهر معها بلا إشكال ، والله العالمُ بحقيقةِ الحال . وينبغي التنبيهُ على أمرينِ من المهامّ ، ويحسنُ بهما الختامُ : الأوّلُ : قد اشتمل صحيحُ الحلبي على قوله عليه السلام حكاية فعل أمير المؤمنين عليه السلام - : « وخطب خطبتين ، جمع فيهما خطبة العيد والجمعة » ( 1 ) . وهو يحتمل وجوهاً : الأوَّلُ : أنْ يُرادَ بالجمع المذكور ذكرهُ في خطبتي العيد ، ما ينبغي ذكرُهُ في خطبة العيد ، من فطرةٍ أو أُضحيّة وما ينبغي ذكرُهُ في خطبة الجمعةِ من الأُمورِ الموظَّفة الشرعيّة . الثاني : أنّه عليه السلام اكتفى بخطبتي العيد عن الخطبة للجمعة ، لأنَّ خطبة العيد بعد صلاته ، وخطبة الجمعةِ قبلها كما هو المشهورُ ، بل المجمع عليه ، إلَّا عن ظاهر الصدوق رحمه الله ( 2 ) فيمكن كونُ الخطبتين قبل الزوال ، بحيث يكونُ الفراغُ منها عند أوّلِ

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 323 / 1477 .
( 2 ) الفقيه 1 : 278 / 1263 ، الوسائل 7 : 332 - 333 ، أبواب صلاة الجمعة ، ب 15 ، ح 3 ، وقال في ذيله : ( أقول : هذا غريب ، لم يروه إلَّا الصدوق ، ولا يبعد أن يكون لفظ الجمعة غلطاً من الراوي أو من الناسخ واصلة يوم العيد ) . وكذلك في الجواهر 11 : 229 .