تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

وفي ( البيان ) نفى عنه الخلاف ، إلَّا من ظاهر الشيخ في ( الخلاف ) ( 1 ) . وفي ( التذكرة ) : ( أمّا الإمام فلا يجوز له التخلَّفُ إجماعاً طلباً لإقامتها مع مَنْ يحضر وجوباً ، أو استحباباً ) ( 2 ) . وتبعه على هذا التعبير الملَّا أبو طالب في ( شرح الجعفريّة ) ، بعد قول الماتن : وعلى الإمام الحضور . ويظهر من استدلال القائلين بوجوب الحضور للصلاتين باستلزام وجوب الحضور على الإمام الوجوب على غيره ، أنّ وجوبَ الحضور عليه أمرٌ مسلَّمٌ ، متسالمٌ عليه ، لا يحومُ الإشكال لديه . بل مقتضى عبارتي ( 3 ) ( التذكرة ) و ( المنتهي ) بعد ضمِّ إحداهما للأُخرى انعقادُ الإجماع عليه من الطرفين . ولعلَّه كذلك ، إذ لم ينسب الخلافُ إلَّا إلى ظاهر ( الخلاف ) ( 4 ) ، والحقّ أنّه بالمطلوب غيرُ وافٍ . وكيف كان ، فقصارى ما استدلّ به عليه أصل الوجوب على الإمام والمأموم ، خرج المأمومُ بالدليل ، فبقي الإمام سالماً من المعارض . وقد يقال : بالمدّعى غيرُ ناهض ، فإنّ شمول دليل الوجوب لهذا المقام أوّل الكلام ، فلا يجدي نفخٌ في غير ضِرَامٍ . وأمّا قولُه عليه السلام : « فأنا أُصلَّيهما جميعاً » ( 5 ) وقولُه عليه السلام : « أحبَّ أنْ يجمّع معنا فليفعل » ( 6 ) ونحوهما ، فلا دلالةَ فيه على الوجوب العيني ، كما هو المدّعى ، لملازمتهم عليهم السلام على المستحبّات كالواجبات ، فقصارى ما يستفاد منه الرجحان ، ولا كلامَ فيه ولا شنان . وقد يؤيّد بما رُوي في قضيّة ابن الزبير أنّه صلَّى العيد ، ولم يخرجْ إلى الجمعة ، بضميمة قول ابن عباس : ( إنّه أصاب السنّة ) ( 7 ) . فإنّ فيه ظهوراً بسقوط الجمعة عن الإمام ، فتأمّل . فإنْ تمّ الإجماع المدّعى في المقام ، وإلَّا فللمناقشة مجالٌ واسع للكلام ، ولهذا

هامش
( 1 ) البيان : 203 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 115 .
( 3 ) في المخطوط : بين عبارتي .
( 4 ) الخلاف 1 : 673 .
( 5 ) التهذيب 3 : 137 / 304 .
( 6 ) الكافي 3 : 461 / 8 ، التهذيب 3 : 137 / 306 .
( 7 ) الخلاف 1 : 674 ، سنن النسائي 3 : 216 / 1591 .