تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشرة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وكيف كان : فلا ينبغي الشبهة في صحّة الصلاة وسائر العبادات المأتي بها على وجه التقيّة .

اختصاص المداراتية بالتقيّة من العامّة ولو مع عدم الخوف

بقي شيء : وهو أنّه لا إشكال في أنّ التقيّة الاضطرارية تابعة لتحقّق عنوان « الاضطرار والضرورة » من غير نظر إلى سببه ، فلو فرض أنّ كافراً أو سلطاناً شيعياً أو غيرهما اضطرّه إلى إتيان العبادة بوجه خاصّ ، يكون مجزياً عن المأمور به ، وسيأتي الكلام في ميزان تحقّقه ( 1 ) . وأمّا التقيّة المداراتية المرغَّب فيها ممّا تكون العبادة معها أحبّ العبادات وأفضلها فالظاهر اختصاصها بالتقيّة من العامّة ، كما هو مصبّ الروايات على كثرتها . ولعلّ السرّ فيها صلاحُ حال المسلمين بوحدة كلمتهم وعدم تفرّق جماعتهم لكي لا يصيروا أذلَّاء بين سائر الملل وتحت سلطة الكفّار وسيطرة الأجانب . أو صلاحُ حال الشيعة لضعفهم خصوصاً في تلك الأزمنة وقلَّة عددهم ، فلو خالفوا التقيّة لصاروا في معرض الزوال والانقراض ، ففي رواية عبد الله بن أبي يعفور ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « اتّقوا على دينكم ، واحجبوه

هامش
( 1 ) يأتي في الصفحة 74 .
( 2 ) هو الشيخ الجليل القارئ الثقة عبد اللَّه بن أبي يعفور العبدي ، كان يقرأ القرآن في مسجد الكوفة ، وكان ثقة ورعاً ، جليلًا في أصحابنا ، كريماً على أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) . روى عنه ( عليه السّلام ) وعن إسحاق بن عمّار والمعلَّى بن خنيس وأبي الصامت ، وروى عنه الحسين بن المختار والعلاء بن رزين وهشام بن سالم ، مات في حياة الصادق ( عليه السّلام ) وذلك في سنة الطاعون . رجال النجاشي : 213 ، اختيار معرفة الرجال 2 : 514 - 519 ، معجم رجال الحديث 10 : 102 - 103 ، و 22 : 150 - 151 .