الكتمان ( 1 ) والإسرار ( 2 ) والخباء ( 3 ) . ثمّ إنّه من المحتمل أن يكون الواجب علينا التقيّة والكتمان ، وتكون الإذاعة منهيّاً عنها للغير . وأن تكون الإذاعة محرّمة ، وتعلَّق الأمر بالتقيّة لأجل عدم الإذاعة . وأن يكون كلّ من العنوانين متعلَّقاً للتكليف برأسه . والجمود على الظواهر يقتضي الأخير وإن كان بعيداً . وكيف كان : لو ترك التقيّة وأتى بالعمل على خلافها ، فمقتضى القواعد صحّته سواء قلنا : بأنّها واجبة ، أو الإذاعة محرّمة ، أو هي محرّمة وتلك واجبة وذلك لأنّ الأمر بالتقيّة لا يوجب النهي عن العمل ، وكذا النهي عن
هامش
( 1 ) كرواية معلَّى بن خنيس قال : قال لي أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : يا معلَّى ، اكتم أمرنا ولا تذعه فإنّه من كتم أمرنا ولا يذيعه أعزّه اللَّه في الدنيا ، وجعله نوراً بين عينيه يقوده إلى الجنّة ، يا معلَّى ، إنّ التقيّة ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقيّة له ، يا معلَّى ، إنّ اللَّه يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية ، والمذيع لأمرنا كالجاحد له .
وسائل الشيعة 16 : 210 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 24 .
( 2 ) نحو ما قيل لعليّ بن محمّد ( عليه السّلام ) : من أكمل الناس ؟ قال : أعملهم بالتقيّة وأقضاهم لحقوق إخوانه إلى أن قال : في قوله تعالى : * ( وإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) * قال : الرحيم بعباده المؤمنين من شيعة آل محمّد ، وسع لهم في التقيّة ، يجاهرون بإظهار موالاة أولياء اللَّه ، ومعاداة أعدائه إذا قدروا ويسرون بها إذا عجزوا .
وسائل الشيعة 16 : 224 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 28 ، الحديث 12 .
( 3 ) كرواية هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) يقول : ما عبد اللَّه بشيء أحبّ إليه من الخبء ، قلت : وما الخبء ؟ قال : التقيّة .
وسائل الشيعة 16 : 207 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 15 .