ولا يخفى : أنّ رفع اليد عن تلك الروايات المشتملة على تكذيب ما نسب إلى عليّ ( عليه السّلام ) وعن أخبار التقيّة ، وعن قوله تعالى : * ( لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * ( 1 ) وحكمِ العقل بلزوم حفظ النفس واهتمام الشارع به ، لا يمكن بمثل تلك الروايات التي لا تفيد علماً ولا عملًا ، ولم نجد فيها ما يسلم سنداً . ودعوى المفيد ( 2 ) لا تفيدنا علماً فإنّا لم نعثر على رواية واحدة بمضمون ما ذكره . نعم بعض مضمونه موافق للروايات الضعاف المتقدّمة ( 3 ) المقابلة للروايات التي بعضها أسدّ منها سنداً . مضافاً إلى استشمام رائحة الكذب والاختلاق منها ضرورة أنّ السبّ والشتم واللعن ، أشدّ التلفّظ بالبراءة ممّا لا يقدح فيهم ولا ينقصهم ، ومن المقطوع عدم رضا الشارع بمدّ الأعناق في مقابله ، كما في رواية « الاحتجاج » ( 4 ) . وأمّا قضيّة ميثم ( 5 ) وإن كانت معروفة ، ولا يبعد ثبوتها إجمالًا ، ولكنّها قضيّة في واقعة ، ولعلَّه كان عالماً بأنّ الدعيّ عبيد الله بن زياد ( 6 ) يقتله برِئَ من
الرسائل العشرة — صفحة 31
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 195 .
( 2 ) الإرشاد ، الجزء الأوّل ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 11 : 322 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة 22 - 23 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة 29 .
( 5 ) تقدّم في الصفحة 28 ، الهامش 3 .
( 6 ) هو عبيد اللَّه بن زياد ابن أبيه المعروف بابن مرجانة ، ولد سنة 28 ه . وولَّاه معاوية خراسان سنة 53 ه . وأقام فيها سنتين ، ثمّ أمّره معاوية على البصرة سنة 55 ه ، وبعد هلاك معاوية أقرّه يزيد عليها سنة 60 ، فكان من أمره ما كان من قتل سبط الرسول وريحانته الإمام الحسين ( عليه السّلام ) وأصحابه ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) ، ولمّا هلك يزيد سنة 65 بايع أهل البصرة عبيد اللَّه اللعين ، ثمّ لم يلبثوا أن وثبوا عليه يريدون قتله ، فهرب إلى الشام ثمّ عاد إلى العراق ، فلحقه إبراهيم بن الأشتر في جيش يطلب ثأر الإمام الحسين ( عليه السّلام ) فاقتتلا وتفرّق أصحاب ابن مرجانة ، فقتله إبراهيم ، وذلك عام 67 ه .
عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) 1 : 229 ، رغبة الآمل 5 : 134 و 210 ، و 6 : 111 .