قال شيخنا العلَّامة - أعلى الله مقامه : « ثمّ اعلم : أنّ موضوع هذا العلم عبارة عن أشياء متشتّتة تعرضها تلك المسائل ، كخبر الواحد والشهرة ، والشكّ في الشيء مع العلم بالحالة السابقة ، والشكّ في التكليف مع عدم العلم بالحالة السابقة ، وأمثال ذلك ممّا يبحث عن عوارضه في هذا العلم ، ولا تجمعها الأدلَّة لا بعنوانها ولا بذواتها : أمّا الأوّل : فللزوم خروجِ مسائل حجّية الخبر والشهرة والظواهر وأمثال ذلك ممّا يبحث فيه عن الحجّية عن علم الأُصول ودخولِها في المبادئ . بل للزوم ذلك في مسألة التعادل والتراجيح لأنّ البحث فيها راجع أيضاً إلى الحجّية في تلك الحالة ، والالتزام بذلك مع كونها معظم ما يبحث عنه في هذا العلم غير جائز » ( 1 ) انتهى كلامه - رفع مقامه وقريب منه مع بسط ما أفاده العلَّامة الخراساني ( قدّس سرّه ) ( 2 ) . والجواب : أنّ موضوع العلم إذا كان الحجّة بما هي حجّة ، يكون عقد البحث في تلك المسائل المنقوض بها : أنّ الحجّة هل هي خبر الواحد والشهرة والظاهر الكذائي ؟ لا أنّها هل هي الحجّة ؟ فإنّه على ذلك تكون الحجّة محمولًا لا موضوعاً ، والفرض أنّها موضوع ، فيكون روح المسألة : أنّ الحجّة هل هي متعيّنة بتعيّن خبر الواحد أو الشهرة أو مثلهما ؟ وبعبارة أخرى : أنّ الحجّة أمر جامع بين موضوعات المسائل الأُصولية ، فالأصولي يبحث عن تعيّناتها التي هي العوارض التحليلية . إن قيل : إنّ الضرورة قاضية بأنّ الحجّية من العوارض ، ويكون لخبر
الرسائل العشرة — صفحة 192
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩٢
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 33 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 22 - 23 .