حول تمايز العلوم
وليعلم : أنّهم حيث تحيّروا في موضوع علمهم ، استقرّ أيضاً رأيهم على أنّ اختلاف العلوم باختلاف الأغراض التي من أجلها دوّن العلم فراراً من لزوم كون كلّ مسألة أو باب علماً على حدة ( 1 ) مع أن اختلاف الأغراض ( 2 ) لا يمكن إلَّا باختلاف العلوم فإنّ الأغراض مترتّبة عليها ومن آثارها المتأخّرة عنها ، ولا يمكن أن يكون علم واحد بجهة واحدة محصّلًا لغرضين مختلفين ، فلا بدّ وأن تكون العلوم قبل تحقّق الأغراض متمايزةً بعضها عن بعض في حاقّ الأعيان حتّى تترتّب الأغراض المختلفة عليها ، فلو كان اختلاف العلوم وتمايزها بحسب الواقع باختلاف الأغراض للزم الدور ، وللزم كون تمايز المؤثّرات بتمايز الآثار ، وذلك واضح البطلان . والتحقيق : أنّ اختلاف العلوم باختلاف نفس المسائل ، المتشتّتة بحسب التعيّنات والتشخّصات ، والمشتركة بحسب الموضوع والمحمول الطبيعيين ،