تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشرة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

حول تمايز العلوم

وليعلم : أنّهم حيث تحيّروا في موضوع علمهم ، استقرّ أيضاً رأيهم على أنّ اختلاف العلوم باختلاف الأغراض التي من أجلها دوّن العلم فراراً من لزوم كون كلّ مسألة أو باب علماً على حدة ( 1 ) مع أن اختلاف الأغراض ( 2 ) لا يمكن إلَّا باختلاف العلوم فإنّ الأغراض مترتّبة عليها ومن آثارها المتأخّرة عنها ، ولا يمكن أن يكون علم واحد بجهة واحدة محصّلًا لغرضين مختلفين ، فلا بدّ وأن تكون العلوم قبل تحقّق الأغراض متمايزةً بعضها عن بعض في حاقّ الأعيان حتّى تترتّب الأغراض المختلفة عليها ، فلو كان اختلاف العلوم وتمايزها بحسب الواقع باختلاف الأغراض للزم الدور ، وللزم كون تمايز المؤثّرات بتمايز الآثار ، وذلك واضح البطلان . والتحقيق : أنّ اختلاف العلوم باختلاف نفس المسائل ، المتشتّتة بحسب التعيّنات والتشخّصات ، والمشتركة بحسب الموضوع والمحمول الطبيعيين ،

هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 22 ، انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 34 ، نهاية الأفكار 1 : 11 .
( 2 ) وليعلم : أنّ الأغراض إمّا أن تكون أغراضاً أوّليّة ، وإمّا أن تكون ثانويّة وثالثيّة وهكذا : أمّا الأغراض الأوّليّة فهي العلم بالمسائل ، فإنّ كلّ مدوّن للعلم أو متعلَّم له لا يكون غرضه الأوّلى إلَّا العلم بها ، ومعلوم أنّ اختلاف العلم باختلاف متعلَّقاته ، وإلَّا فالعلم من حيث هو علم لا يختلف في العلوم ، فالاختلاف رجع بالآخرة إلى اختلاف نفس المسائل التي هي متعلَّقات العلوم . وأمّا الأغراض الثانويّة والثالثيّة وأمثالهما ، فلا يكون لها ميزان حتّى يكون الاختلاف بها . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .
الرسائل العشرة — صفحة 195 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني