من وجوه البر أنج ( أو أنجو ) به فقال : أمير المؤمنين عليه السلام أيها السائل استمع ثمَّ استفهم ثمَّ استيقن ، ثمَّ استعمل .
واعلم أن الناس ثلاثة . زاهد ، وصابر ، وراغب ، فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه ، فلا يفرح بشيء من الدنيا ، ولا يأسى على شيء منها فاته فهو مستريح ، وأما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشتاتها ( أو شنآنها ) أو ( شنائها أي قبحها ) ولو اطلعت على قلبه عجبت من عفته وتواضعه وحزمه ، وأما الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلها أو من حرامها ولا يبالي ما دنس منها عرضه وأهلك نفسه ، وأذهب مروته فهم في غمرتهم يعمهون وفي غمرة يضطربون ( 1 )
« لا تبيتن من امرء على غدر » - قد تقدم الأخبار في ذلك وروى الكليني في الصحيح ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أيما رجل من شيعتنا أتاه رجل أو أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجة فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله تعالى بأن يقضي حوائج عدة من أعدائنا يعذبه الله عليها يوم القيمة ( 2 ) .
وفي القوي كالصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سمعته يقول : من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيرا ( أو يستجير ) به في بعض أحواله فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله تعالى ( 3 ) .
وفي القوي كالصحيح ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك ما تقول في مسلم أتى مسلما زائرا وهو في منزله فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه قال : يا أبا حمزة أيما مسلم أتى مسلما زائرا أو طالب حاجة وهو
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب محاسبة العمل خبر 19 من كتاب الايمان والكفر .
( 2 ) أصول الكافي باب من استعان به أخوه فلم يعنه خبر 3 - 4 من كتاب الايمان والكفر .
( 3 ) أصول الكافي باب من استعان به أخوه فلم يعنه خبر 3 - 4 من كتاب الايمان والكفر .