تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لعل حظك فيه في التفريط مثل حظك في الأمس الماضي عنك . فيوم من الثلاثة قد مضى أنت فيه مفرط ، ويوم تنتظره لست أنت فيه ( أو منه ) على يقين من ترك التفريط ، وإنما هو يومك الذي أصبحت فيه وقد ينبغي لك أن عقلت وفكرت فيما فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات أن لا تكون اكتسبتها ، ومن سيئات أن لا تكون أقصرت عنها وأنت على ( أو مع ) هذا من استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه وعلى غير يقين من اكتساب حسنة أو مرتدع عن سيئة محبطة ، فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي استدبرت فاعمل عمل رجل ليس بأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وليلته فاعمل ( أو ) دع والله تعالى المعين على ذلك ( 1 ) . وفي الحسن كالصحيح عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسنا استزاد الله وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه ( 2 ) . وفي القوي كالصحيح ، عن أبي النعمان ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : يا أبا النعمان لا يغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك دونهم ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك عملك وأحسن فإني لم أر شيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم . وفي القوي كالصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اصبروا على الدنيا فإنما هي ساعة فما مضى منه لا تجد له ألما ، ولا سرورا ، وما لم يجيء فلا يدري ما هو وإنما هي ساعتك التي أنت فيها فاصبر فيها على طاعة الله تعالى : واصبر فيها عن معصية الله تعالى .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب محاسبة العمل خبر 1 من كتاب الايمان والكفر ( 2 ) أورده والأربعة التي بعده في أصول الكافي باب محاسبة العمل خبر 2 - 3 - 4 - 5 - 6 من كتاب الايمان والكفر .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 62 | محمد تقي المجلسي ( الأول )