تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وتقدم أيضا أنه رآه زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما ، والظاهر أن ما كان في إهاب الماعز وجلد الكبش كان مرموزا ويعرفه الأئمة عليهم السلام كما اشتهر بين العامة والخاصة أن الجفر هو الكتاب المرموز الآن ويعرف بعض أولياء الله بعض ما فيه والظاهر أنه غيره . والظاهر أنه ما يمكن ضبط جميع العلوم في الكتاب إلا مرموزا أو بالقواعد الكلية كما تواتر عن العامة والخاصة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم عليا عليه السلام عند موته ألف باب يفتح من كل باب ألف باب . وفي أخبار أخر أنه علمه ألف كلمة يفتح من كل كلمة ألف كلمة . وفي أخبار أخر أنه صلى الله عليه وآله وسلم علمه عليه السلام ألف حرف يفتح من كل حرف ألف حرف ولا يمكن ضبطها إلا بالرمز أو بعلم المكاشفة التي كان لهم عليهم السلام . والحاصل أنه كما لا يمكن إدراك ذواتهم ، لا يمكن إدراك كمالاتهم كما ورد الأخبار المتواترة فيه ، ولا ريب في أنه كما لا يمكن للعوام إدراك فضيلة العلماء والتمييز بينهم ، كذلك لا يمكن للمبتدين إدراك فضيلة المنتهين ، وكذلك لا يمكن للعلماء الظاهرية إدراك حالات العلماء الباطنية من أولياء الله تعالى ولا ريب أن الجميع عندهم عليهم السلام كالأطفال فمتى يمكن إدراك علومهم وكمالاتهم ؟ وروي بطرق متكثرة أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام يا علي لا يعرف الله تعالى إلا أنا وأنت ولا يعرفني إلا الله وأنت ولا يعرفك إلا الله وأنا ( 1 ) إلى
هامش
( 1 ) أورده قطعة منه في المناقب - فصل في المفردات من مناقب علي ( ع ) ج 3 ص 267 طبع المطبعة العلمية بقم - ولفظه هكذا - قال النبي ( ص ) : يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك ، وما عرفك حق معرفتك غير الله وغيري ( انتهى ) ولكن لا يخفى ان شهادة مثل هذا الخبير المتتبع بورود الحديث المذكور بطرق متكثرة يغنيك عن استقصاء موارده وقد ذكرنا في المجلد الخامس بعض ما ينفعك في معنى الحديث فراجع ص 492 منه .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 273 | محمد تقي المجلسي ( الأول )