البلاد فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في ملاء من أصحابه على ناقة حتى أتى المدينة فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها وأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلنا ، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلنا ، ثمَّ لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا ؟
وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وهذا شيء منك أم من الله ؟ فقال : والذي لا إله إلا هو أنه من أمر الله ، فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته فخرج من دبره فقتله وأنزل الله تعالى * ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَه دافِعٌ ) * .
وفي مسند أحمد بن حنبل بإسناده ، عن سعيد بن وهب قال : نشد علي عليه السلام الناس فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من كنت مولاه فعلي مولاه ، وفي رواية أخرى قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من نصره وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه .
وفي المسند ، عن البراء بن عازب قال : أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع حتى كنا بغدير خم فنودي فينا : الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين شجرتين فأخذ بيد علي عليه السلام فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا :
بلى يا رسول الله ، قال : هذا مولا من أنا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة وروي مضمونه في المشكاة .
وفي المسند بطرق خمسة ، عن ابن عباس ، عن بريدة قال : غزوت مع علي عليه السلام اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت عليا عليه السلام
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 246
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٢٤٦