تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
خلقي ، من عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن أشرك معه كان مشركا من لقيني بولايته دخل الجنة ، ومن لقيني بعداوته دخل النار . فأقم يا محمد عليا وخذ عليه البيعة وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي أوثقتهم عليه فإني قابضك إلى ومستقدمك . قال : فخشي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قومه أهل إنفاق والشقاق أن يتفرقوا أو يرجعوا جاهلية لما عرف وعهد من عداوتهم وما ينطوي على ذلك أنفسهم لعلي عليه السلام من البغضاء وسأل صلى الله عليه وآله جبرئيل عليه السلام أن يسأل ربه العصمة من الناس إلى أن بلغ مسجد الخيف فأمره أن يعهد عهده ويقيم عليا للناس ولم يأته بالعصمة من الناس بالذي أراد حتى إذا أتى كراع الغمم بين مكة والمدينة أتاه جبرئيل عليه السلام فأمره بالذي أتاه قبل ولم يأته بالعصمة فقال : يا جبرئيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلون قولي في علي عليه السلام فرفع حتى بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل على خمس ساعات من النهار بالزجر ، والانتهار . والعصمة فكان أولهم قرب الجحفة . فأمر أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، وأن يقيمه للناس ، ويبلغهم ما أنزل إليه في علي عليه السلام وأخبره أن الله قد عصمه من الناس فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديه ينادي في الناس : الصلاة جامعة وتنحى إلى ذلك الموضع وفيه سلمات ( 1 ) فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تقم ما تحتهن وأن ينصب له أحجار كهيئة منبر يشرف على الناس فرجع أوائل الناس واحتبس أواخرهم . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوق تلك الأحجار فقال : الحمد لله الذي علا بتوحيده ودنا بتفريده ، وجل في سلطانه ، وعظم في برهانه ، مجيدا لم يزل ، ومحمودا لا يزال : بارئ السماوات ، وداحي المدحوات ، وجبار السماوات ، سبوح ، قدوس ، رب الملائكة والروح ، متفضل على جميع من برأه متطول على من أدناه ، يلحظ كل عين ، والعيون لا تراه ، كريم . حليم ، ذو أناة قد وسع كل شيء رحمته ، ومن عليهم
هامش
( 1 ) السلام ( بالكسر شجر من الطعم والواحدة سلامة وسلامة ( المنجد ) .