حالهم في اليقظة لا يغير النوم منهم شيئا ، وقد أعاذ الله أولياءه من لمة الشيطان كما حدثتك نفسك ( 1 ) .
« وتنام عينه ولا ينام قلبه » كما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والظاهر أن المراد به أن نفوسهم العلية كانت بحيث لا يعتريهم الحوادث البشرية وكانت في النوم كاليقظة مطلعة على العالمين ( 2 ) ومنه يظهر أن الخبر الذي تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نام حتى فاته صلاة الصبح غير واقع ، وإن أمكن أن يكون هذه حالهم مع قطع النظر عن إرادة الله تعالى ، فلما أراد الله تعالى نومه صلى الله عليه وآله وسلم نام .
ويمكن أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الوقت في العروج إلى العرش كما ذكره العارف الرومي ، ولهذا سمي موضعه بالمعرس ( 3 ) لكن الظاهر من الأخبار من أنهم كانوا في مقام جمع الجمع دائما وكان لا يمنعهم عليهم السلام اشتغالهم بالعوالم السفلية - عن الارتباط بجناب قدسه تعالى كما تقدم أنهم عليهم السلام يأكلون ويشربون وكانوا ذاكرين لله تعالى .
وكما روي في الأخبار الكثيرة أن لهم عمودا يعرفون أحوال العالمين ، والظاهر إنه كناية عن سعة علمهم لتجردهم عن العلائق الكونية .
فروى الكليني والصفار بطرق كثيرة ، عن محمد بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الإمام ليسمع في بطن أمه فإذا ولد خط بين كتفيه * ( وَتَمَّتْ
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب مولد أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام خبر 12 من أبواب التاريخ من كتاب الحجة والظاهر أن في هذا الخبر نوع من الدلالة على الاعجاز .
( 2 ) أي عالم الأرواح وعالم الأجساد .
( 3 ) المعرس ( بالفتح ) فرسخ من المدينة بقرب مسجد الشجرة بإزائه مما يلي القبلة ذكره في الدروس وهذا الموضع مسجد النبي ( ص ) حيث إنه نزل به استحب النزول به مطلقا ليلا أو نهارا تأسيا ( مجمع البحرين ) .