تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فإن ورد من أئمة الهدى عليهم السلام ما يدل على أن مراد الله تعالى ذلك فيعمل به ، وإلا ، فالتوقف لأنه افتراء على الله تعالى وكذلك الأخبار . والعجب من جماعة تركوا القرآن رأسا وأخذوا بالأخبار مع أنها أيضا مثل القرآن في المحكم والمتشابه ، مع أن الله تعالى يقول * ( كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ) * ( 1 ) وقوله تعالى * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) * ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات فيجب أن يتدبر في الآيات والأخبار بعد أن يبتهل إلى الله تعالى كما تقدم في وصية أمير المؤمنين عليه السلام حتى يفيض الله تبارك وتعالى عليه ما هو الحق وروى الشيخان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يتفأل بالقرآن ( 3 ) . والظاهر أن المراد بالتفأل من القرآن أن يقول هذه الآية تدل على أن مريضك يصح في يوم كذا ، ويجيء غائبك في يوم كذا لأنه كثيرا ما يخطئ ويظن من سمعه أن الله أخلف وعده بخلاف الاستخارة فإنه لو أخطأ ولم يقبل الدعاء فيها أو قبل وأضر العمل به يمكن أن يقول : كان خيري في الضرر كما تقدم الأخبار فيه وفي الموثق كالصحيح ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل القرآن أربعة أرباع : ربع فينا : وربع في عدونا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام وفي القوي كالصحيح ، عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : نزل القرآن أثلاثا ، ثلث فينا وفي عدونا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلاث فرائض وأحكام . فيجمع بينهما بأنه أربعة أقسام ولا يجب أن تكون مساوية فأحدهما على القسمة الحقيقية أو كلاهما على مجرد القسمة - كما روي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن
هامش
( 1 ) سورة ص - 29 ( 2 ) النساء - 82 ( 3 ) أورده والثلاثة التي بعده في باب النوادر خبر 7 - 4 - 2 - 3 من كتاب فضل القرآن .