وحينئذ يمدهم الشياطين ، أما لو كان الغرض من طلب العلم رضاه تعالى يحصل المعارضات فما لم تحصل ينبغي أن يتدبر في أن للشيطان في إمهاله غرضا .
وأنا في أربعين سنة مشتغل بهداية الناس ولم يتفق أن يجلس أحدهم بهذا القانون وليس ذلك إلا لعزته ونفاسته ، وفي الهدايات العامة ونشر العلوم الدينية اهتدى أكثر من مائة ألف .
واتفق لي في هذه الأيام إن رأيت سيد المصطفين وسألته صلى الله عليه وآله وسلم عن أقرب الطرق إلى الله سبحانه فقال صلى الله عليه وآله وسلم هو ما تعلم ، والإنسان بمجرد قول كاذب يقول :
إني أعرف الكيمياء يصرف أمواله وأوقاته فيه مع أنه يعلم أنه لو كان صادقا لا يحتاج إلى الإظهار ، بل لا يظهره وإن قتل بأشد العذاب ومع هذا يصرف أمواله باحتمال الصدق .
والذي أقوله هو عين آيات الله وأخبار سيد المرسلين والأئمة المهتدين الهادين ( عليهم صلوات الله أجمعين ) وصدقه حكماء الظاهر كأبي علي في إشاراته في النمط التاسع فلا بأس بأن تصرف أوقاتك أربعين يوما في العبادات ، مع أنك مكلف في جميع عمرك بذلك ، لكن مع التضرع والابتهال إليه تعالى في حصول هذا المطلب لا بقصد الامتحان ، بل بقصد العبادة لله تعالى كما قاله صلى الله عليه وآله وسلم من أخلص لله أربعين صباحا فتح الله تعالى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وتقدم قريبا - والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
وروي عن سيد الساجدين عليه السلام خمس عشر مناجاة ينبغي للسالك أن يداوم عليها وهي مشهورة بين الناس حتى أنه قلما يكون له معرفة بالخط لا يوجد عنده ومجموع ذلك بمحض تأييد الله وتأييد سيد المرسلين والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .
وروى الكليني في الصحيح ، عن الحلبي ، عن عبد الأعلى مولى آل سام عن
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 128
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٢٨