تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فيها ( 1 ) . والذي وجد هذا الضعيف في أزمنة الرياضات إني كنت في مطالعة التفاسير إلى أن رأيت في ليلة فيما بين النوم واليقظة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم فقلت في نفسي تدبر في كمالاته وأخلاقه فكلما كنت أتدبره يظهر لي عظمته صلى الله عليه وآله وسلم وأنواره بحيث ملأ الجو واستيقظت فألهمت بأن القرآن خلق سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم فينبغي أن أتدبر فيه فكلما ازداد تدبري في آية واحدة كان يزداد الحقائق إلى أن ورد علي من العلوم ما لا تتناهى دفعة واحدة ففي كل آية كنت أتدبر فيها كان يظهر مثل ذلك ولا يمكن التصديق بهذا المعنى قبل الوقوع فإنه كالممتنع العادي ، ولكن غرضي من ذكره الإرشاد للإخوان في الله ، وقانون الرياضة ، الصمت عما لا يعني ، بل عن غير ذكر الله تعالى ، وترك المستلذات من المطاعم والمشارب والملابس ، والمناكح ، والمنازل وأمثالها ، والعزلة عن غير أوليائه تعالى ، وترك النوم الكثيرة ، ودوام الذكر مع المراقبة وقد جرب القوم المداومة على ذكر ( يا حي يا قيوم يا من لا إله إلا أنت ) وجربته أيضا ، لكن كان أكثر ذكري ( يا الله ) مع إخراج غيره تعالى عن القلب بالتوجه إلى جنابه تعالى والعمدة هو الذكر مع المراقبة والبواقي ليست كالذكر . والمداومة على ما ذكر أربعين يوما تصير سببا لأن يفتح الله تعالى على قلبه أنوار حكمته ومعرفته ومحبته ، ثمَّ يترقى إلى مقام الفناء في الله والبقاء بالله كما تقدم الأخبار المتواترة في ذلك . ولما كان هذا الطريق أقرب الطرق إلى الله تعالى كان معارضة النفس والشياطين الظاهرة والباطنة فيه أشد فإنه لو اشتغل الناس جميعا بطلب العلوم لا يعارضونهم غالبا لأن الغالب في طلب العلوم حب المال والجاه والعزة عند الخلائق
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب في قرائته خبر 2 من كتاب فضل القرآن .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 127 | محمد تقي المجلسي ( الأول )