تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ما يقول هذا الشيخ الكذاب ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : مه يا عثمان لا تقل كذاب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدق علي عليه السلام قد سمعنا هذا من رسول الله فبكى أبو ذر عند ذلك فقال : ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ظننتم أني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثمَّ نظر إليهم فقال : من خيركم ؟ فقالوا : أنت تقول : إنك خيرنا ؟ قال : نعم خلفت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الجبة وهي على بعد وأنتم قد أحدثتم إحداثا كثيرة والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني فقال عثمان يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه فقال أبو ذر : والله لو لم تسألني بحق محمد أيضا لأخبرتك فقال : أي البلاد أحب إليك تكون فيها فقال مكة حرم الله وحرم رسوله أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فقال لا ولا كرامة فقال المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لا ولا كرامة لك قال : فسكت أبو ذر فقال عثمان أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام فقال عثمان سر إليها . فقال أبو ذر قد سألتني فصدقتك وأنا أسألك فأصدقني ؟ قال : نعم قال أبو ذر : أخبرني لو بعثتني فيمن بعثت من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا : لا نفديه إلا بثلث ما تملك قال : كنت أفديك قال : فإن قالوا : لا نفديه إلا بنصف ما تملك قال كنت أفديك قال : فإن قالوا : لا نفديه إلا بكل ما تملك قال : كنت أفديك قال أبو ذر : الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما : يا أبا ذر كيف أنت إذا قيل لك أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها فتقول مكة حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فيقال لك : لا ولا كرامة فتقول : فالمدينة حرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيقال لك : لا ولا كرامة ثمَّ يقال لك : فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ فتقول : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام فيقال لك
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 258 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي