تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
صلى الله عليه وآله وسلم عشيا فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له : بآبائنا وأمهاتنا دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثمَّ عدنا اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا ؟ فقال : نعم كان قد بقي عندي من فيئي المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهي عندي وقد قسمتها اليوم واسترحت منها . فنظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال له : يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيها بعد ذلك شيء ؟ قال : لا ، ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثمَّ قال له : يا بن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ؟ قول الله أصدق من قولك حيث قال : ( الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وجُنُوبُهُمْ وظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) ( 1 ) . فقال عثمان : يا أبا ذر إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ولولا صحبتك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقتلتك فقال : كذبت يا عثمان ويلك أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا يقتلونك يا أبا ذر ولا يفتنونك ، وأما عقلي فقد بقي منه ، ما اذكرني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فيك وفي قومك . قال : وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وفي قومي ؟ قال : سمعته يقول : إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيروا مال الله دولا ، وكتاب الله دغلا ، وعباده خولا والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا فقال عثمان : يا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم هل سمع أحد منكم هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقالوا لا ما سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عثمان : ادع عليا فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عثمان : يا أبا الحسن انظر
هامش
( 1 ) التوبة - 34 - 35 .