تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
القيمة فهذا أحد الذبيحين ، وأما الآخر فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشر بنين ونذر لله عز وجل أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته فلما بلغوا عشرة قال : قد وفى الله لي فلأفين لله عز وجل فأدخل ولده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان أحب ولده إليه ، ثمَّ أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله ، ثمَّ أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه فاجتمع نساء قريش ومنعنه من ذلك واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه أعذر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك قال : فكيف أعذر يا بنية فإنك مباركة قالت : اعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك ، وعلى الإبل وأعط ربك حتى يرضى . فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشرا وضرب بها بالسهام فخرج سهم عبد الله فما زال يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الإبل فكبرت قريش تكبيرة ارتجت لها جبال تهامة فقال عبد المطلب لا حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الإبل . فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وإخوانه من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلدة خده الذي كان على الأرض وأقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب وأمر أبو طالب أن ينحر الإبل بالحزورة ولا يمنع أحد منها وكانت مائة . فكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عز وجل في الإسلام ، حرم نساء الآباء على الأبناء وسن الدية في القتل مائة من الإبل وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وسمى زمزم لما حفرها سقاية الحاج . ولولا أن عبد المطلب حجة ، وإن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل لما افتخر النبي صلى الله عليه وآله بالانتساب إليهما لأجل أنهما الذبيحان
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 231 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي