فقال : يا همام المؤمن هو الكيس الفطن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدرا ، وأذل شيء نفسا ، زاجر عن كل فإن ، حاض على كل حسن ، لا حقود ، ولا حسود ، ولا وثاب ، ولا سباب ، ولا عياب ، يكره الرفعة ويشنأ السمعة ، طويل الغم ، بعيد الهم كثير الصمت ، وقور ، ذكور ، صبور ، شكور ، مغموم بفكره مسرور بفقره ، سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء ( بالمهملة وهي أظهر أو بالمعجمة كما في كثير من النسخ أي ثابتة ) ، لا متأفك ، ولا متهتك ، إن ضحك لم يخرق ( أي لم يجهل أو بالحاء المهملة والزاي أي لم يلعب ) وإن غضب لم ينزق ( من النزق بمعنى الخفة والطيش ) ضحكه تبسم واستفهامه تعلم ومراجعته تفهم ، كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لا يبخل ، ولا يعجل ، ولا يضجر ، ولا يبطر ، ولا يحيف في حكمه ولا يجوز في علمه ، نفسه أصلب من الصلد ، ومكادحته أحلى من الشهد ، لا جشع ، ولا هلع ( والجشع أشد الحرص وأسوءه ، والهلع أشد الجزع ) ولا صلف ولا متكلف ولا متعمق .
جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، عدل إن غضب رفيق إن طلب ، لا يتهور ولا يتهتك ولا يتجبر ، خالص الود ، وثيق العهد ، وفي العقد شفيق ، وصول ، حليم ، خمول ، قليل الفضول ، راض عن الله عز وجل ، مخالف لهواه لا يغلظ على من دونه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ناصر للدين ، محام عن المؤمنين ، كهف للمسلمين ، لا يخرق الثناء سمعه ، ولا ينكي ( أي لا يجرح ) الطمع قلبه ، ولا يصرف اللعب حكمه ، ولا يطلع الجاهل ، علمه ، قوال ، عمال ، عالم حازم ، لا بفحاش ، ولا بطياش ، وصول في غير عنف ، بذول في غير سرف لا بختال ، ولا بغدار ، ولا يقتضي أثرا ولا يحيف بشرا .
رفيق بالخلق ، ساع في الأرض ، عون للضعيف ، غوث للملهوف ، لا يهتك سترا ولا يكشف
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 19
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص١٩