تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ويمسون شعثا غبرا خمصا ، بين أعينهم كركب المعزي يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار والله لقد رأيتهم على ( مع - خ ) هذا وهم خائفون مشفقون ( 1 ) . وفي القوي ، عن عيسى النهريزي ( النهريري - خ ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام وعفا ( أو عنى ) نفسه بالصيام والقيام ، قالوا : بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله ؟ قال : إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ونظروا فكان نظرهم عبرة ونطقوا فكان نطقهم حكمة ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي كتب الله عليهم لم تقر ( أو لم تستقر ) أرواحهم في أجسادهم طرفة عين خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب ( 2 ) . وفي القوي كالصحيح ، عن مهزم الأسدي قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، ولا شحناؤه بدنه ( يديه - خ ) ولا يمتدح بنا معلنا ، ولا يجالس لنا عائبا ، ولا يخاصم لنا قاليا ، إن لقي مؤمنا أكرمه وإن لقي جاهلا هجره ، قلت : جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة : فقال فيهم التمييز وفيهم التبديل ، وفيهم التمحيص تأتي عليهم سنون تفنيهم ، وطاعون يقتلهم ، واختلاف يبددهم ، شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل عدونا وإن مات جوعا قلت : جعلت فداك : فأين أطلب هؤلاء ؟ قال : في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم المنتقلة ديارهم إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ، ومن الموت لا يجزعون وفي القبور يتزاورون ، وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه ، لن يختلف قلوبهم وإن اختلف بهم الديار .
هامش
( 1 - 2 ) أصول الكافي باب المؤمن وعلاماته وصفاته خبر 21 - 25 من كتاب الايمان والكفر .