تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
صف لي المتقين ، وفي الكافي صف لنا صفة المؤمن حتى كأننا ننظر إليه وفي الأمالي ص 340 فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم فتثاقل أمير المؤمنين عليه السلام عن جوابه ، ثمَّ قال له : ويحك يا همام اتق الله وأحسن فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فقال همام يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي أكرمك بما خصك به وحباك وفضلك بما آتاك وأعطاك لما وصفتهم لي . فقام أمير المؤمنين عليه السلام قائما على رجليه فحمد الله وأثنى وصلى على النبي وآله عليهم السلام ثمَّ قال : أما بعد فإن الله عز وجل خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا بمعصيتهم لأنه لا يضره معصية من عصاه منهم ولا تنفعه طاعة من أطاع منهم وقسم بينهم معائشهم ووضعهم من الدنيا مواضعهم وإنما أهبط الله آدم وحواء عليهما السلام من الجنة عقوبة لما صنعا حيث نهاهما فخالفاه وأمرهما فعصياه . فالمتقون فيها هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع خضعوا الله عز وجل بالطاعة فبهتوا ( فتهبوا - خ ) غاضين أبصارهم عما حرم الله عليهم واقفين إسماعهم على العلم النافع لهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت منهم في الرخاء رضي منهم عن الله في القضاء لولا الآجال التي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ( ووضع - خ ) ما دونه في أعينهم فهم والجنة كمن رآها فهم فيها متكئون ( أو منعمون كما في النهج ) وهم والنار كمن رآها وهم فيها معذبون ، قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة وحوائجهم خفيفة وأنفسهم عفيفة ، ومؤونتهم في الدنيا عظيمة ( أي عند الله أو خفيفة كما في النهج أي بحسب المعاش ) . صبروا أياما قصارا ( أو قصيرة كما في النهج ) أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة يسرها لهم رب كريم ، إرادتهم الدنيا فلم يريدوها وطلبتهم فأعجزوها ، أما الليل
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 17 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي