يمزج العلم بالحلم ، والعقل بالصبر - إلى هنا في في وليس فيهما ( 1 ) وبعده مشترك واللفظ للكليني .
تراه بعيدا كسله ، دائما نشاطه ، قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقعا لأجله ، خاشعا ، ذاكرا ربه ، قانعة نفسه ، منفيا جهله ، سهلا أمره ، حزينا لذنبه ، ميتة شهوته ، كظوما غيظه ، صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، ضعيفا كبره ، قانعا بالذي قدر له مبينا صبره ، محكما أمره ، كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتجر ليغنم لا ينصت ( أو بالموحدة ) للخير ليفخر به ( أو بالباء والجيم ) ولا يتكلم ليتجبر به على من سواه ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه ، إن بغى عليه صبر حتى يكون الله الذي ينتصر له ، بعده ممن تباعد عنه بغض ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبرا ولا عظمة ، ولا دنوة خديعة ولا خلابة ( أي خدعة ) بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير فهو إمام المن بعده من أهل البر .
قال : فصاح همام صيحة ثمَّ وقع مغشيا عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما والله لقد كنت أخافها عليه وقال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إن لكل أجلا لن يعدوه وسببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك شيطان ( 2 ) .
وفي الصحيح ، عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفر عليه السلام قال : صلى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله ، ثمَّ قال : أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنهم ليصبحون
هامش
( 1 ) يعنى في الأمالي والنهج .
( 2 ) أصول الكافي باب المؤمن وعلاماته وصفاته خبر 1 والأمالي المجلس الرابع والثلاثون خبر 2 ص 340 طبع قم المطبعة العلمية .