وفي القوي ، عن يونس بن ظبيان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عز وجل يقول : ويل للذين يختلون الدنيا بالدين ، وويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، وويل للذين يسير المؤمن فيهم بالتقية ، أبي يغترون ؟ أم علي يجترون ؟ فبي حلفت : لأمتحن ( أو لأتيحن أي لأقدرن ) لهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا ( 1 ) والختل : الخدعة .
وروى المصنف في الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يؤمر برجل إلى النار فيقول الله جل جلاله لمالك : قل للنار : لا تحرقي لهم أقداما فقد كانوا يمشون إلى المساجد ، ولا تحرقي لهم وجوها فقد كانوا يسبغون الوضوء ، ولا تحرقي لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها بالدعاء ، ولا تحرقي لهم السنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن قال : فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء ما كان حالكم ؟ قالوا : كنا نعمل لغير الله فقيل لتأخذوا ثوابكم ممن عملتم له .
اعلم أن ظاهر الخبر يدل على تحريم الرياء ، وعلى ما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه من أن العمل الذي يعمل رياء مجز ، ولكنه غير مقبول وفرق بينهما بأن العبادة المقبولة يستحق بها الخلاص من النار ولا يستحق بها دخول الجنة ، ويحتمل أن يكون عدم الاحتراق تفضلا منه تعالى باعتبار التشبه بالعابدين كما ورد ( أن من تشبه بقوم فهو منهم ) .
وفي الصحيح ، عن مسعدة بن زيادة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل ما النجاة ؟ قال : إنما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم فإن من يخادع الله يخدعه ويخلع الإيمان ونفسه تخدع لو يشعر فقيل له : وكيف يخادع الله ؟ قال : يعمل بما أمره الله ثمَّ يريد به غيره فاتقوا الرياء فإنه شرك بالله ، إن المرائي يدعى يوم القيمة بأربعة أسماء : يا كافر - يا فاجر - يا غادر - يا خاسر حبط
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب اختتال الدنيا خبر 1 من كتاب الايمان والكفر .