تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
من علماء أهل العراق وخراسان فقال : أخبروني عن معنى هذه الآية ( : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » ؟ فقالت العلماء أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها فقال المأمون ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا عليه السلام : لا أقول كما قالوا ، ولكني أقول : أراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة فقال المأمون : وكيف عنى العترة الطاهرة من دون الأمة ؟ فقال له الرضا عليه السلام : إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تبارك وتعالى : ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ الله ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ( 1 ) . ثمَّ جمعهم كلهم في الجنة فقال : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) ( 2 ) فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام : الذين وصفهم الله في كتابه فقال : جل وعز : ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( 3 ) وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما - أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . قالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن ، عن العترة أهم الآل أو غير الآل ؟ فقال الرضا عليه السلام : هم الآل ، فقالت العلماء : فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر عنه أنه قال : أمتي آلي وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه : آل محمد أمته . فقال أبو الحسن عليه السلام : أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم
هامش
( 1 ) فاطر - 32 . ( 2 ) فاطر - 33 - الكهف - 31 - والحج - 23 . ( 3 ) الأحزاب - 33 .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 250 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / السيد حسين الموسوي الكرماني و الشيخ علي پناه الإشتهاردي