تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ( أي عاليا ) ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والغرف فيكونون على ذلك اثنا عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم في سائر السنة ( أي باقيها ) ثمَّ ينصرفون . فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره بعث الله عز وجل إليهم نبيا من أنبياء بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح وحضر عيد قريتهم العظمى قال : يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس شجرهم أجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها فهابهم ذلك وقطع بهم « أي منعوا » من مرادهم وصاروا فرقتين « فرقة » قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه ، « وفرقة » قالت : لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منها ، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه ثمَّ أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرانج ( البرنج بالفارسية كأم الذي يوضع على البئر والبالوعة ) ونزحوا ما فيها من الماء ثمَّ حفروا في قرارها من الأرض بئرا عميقة ضيقة المدخل وأرسلوا فيها نبيهم والقموا فاها صخرة عظيمة ثمَّ أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت إنا