ولم يتفطن المتأخرون عنه بما تفطن ( كفروه ) تارة ( وفسقوه ) تارة بأن الاعتراض عليهم اعتراض على الله ، وذكر الرازي والنيشابوري من مفسريهم في أوائل تفسيريهما ما هو الواقع ولم نشتغل بذكر ما أوردوه فإنه يطول ، والغرض أن المكلف في يوم القيمة مسؤول عما يعلم ولا يسمع من أحد عذر إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( 1 ) أو مهتدون ( 2 ) ، ذكرنا ما يرشدك إلى الحق فإنه أحق بالاتباع ( 3 ) .
هامش
( 1 - 2 ) الزخرف - 22 - 23 .
( 3 ) ونقول : ( ونشهد الله تعالى على عدم كون هذا القول بغير روية أو نعصبا للمذهب إن لله درا الشارح قدس سره حيث أتى مع هذا المختصر بما هو الحق وجادل المخالفين بالتي هي أحسن ، وحاصل ما أفاده أن اعتقادهم بكون الصحابة كلهم عدول أولم يظهر منهم فسق مناف لما أودعوه في كتبهم الحديثية والفقهية من وجوه . ( أحدها ) الأحاديث التي أوردوها في صحاحهم في ذم الصحابة وإن جماعة منهم ارتدوا على أعقابهم وأنهم من أهل النار . ( ثانيها ) الأحاديث التي نقلوها الدالة على وجود الكذابين في صحابة النبي ( ص ) على نحو الاجمال . ( ثالثها ) الأحاديث التي أودعوها في كتبهم الدالة على كون أبي هريرة بالخصوص من الكذابة . ( رابعها ) الاخبار التي نقلوها في أن بعض آي القرآن الذي بأيدينا فعلا لم يكن في زمان رسول الله ( ص ) اللازم منه عدم الاعتماد على القرآن الفعلي أو عدم صحة تلك الأخبار - فيقال عليهم أن هذه الأنواع الأربعة من الأحاديث ( اما ) صادقة ( أو ) كاذبة وعلى التقديرين يلزم وجود الكاذب أو الكذب في الأحاديث التي وضعوها في كتبهم فكيف قالوا بكون جميع الصحابة عدولا وكيف يعتمد على أحاديثهم فالحاكم بيننا وبينهم هو الوجدان في الدنيا والقاضي بالحق في الآخرة هو الله ومجرد الاعتذار بانا وجدنا آبائنا على هذه الطريقة لا يكون عذر والله هو الحاكم يوم الحساب إن كانوا مؤمنين به . .