والذي يدل على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح بسندين والكليني في الحسن كالصحيح ، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فادعت أن صداقها مائة دينار وذكر الزوج أن صداقها خمسون دينارا وليس بينهما بينة فقال : القول قول الزوج مع يمينه ( 1 ) .
ويدل أيضا على أن المهر ما تراضيا عليه وإن كان أكثر من مهر السنة ولو كان يرجع إلى السنة لما كان عليه اليمين لأن الخمسين دينارا كان مساويا للسنة أو أكثر في ذلك الزمان وأمثال هذا الخبر كثيرة فتدبر ولا تغفل .
وفي القوي ، عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا دخل الرجل بامرأته ثمَّ ادعت المهر وقال قد أعطيتك فعليها البينة وعليه اليمين ( 2 ) .
والمشهور بين الأصحاب أن الزوج إذا اعترف بالمهر وادعى الأداء فعليه البينة وعليها اليمين فيمكن حمله على أنه ادعى براءة الذمة وادعت مهرا معينا ولم يعترف الزوج به فعلى الزوج حينئذ ما يسمى مهرا ولو كان فلسا وعليها البينة فيما تدعي من المقدار كالسابق ويمكن حمل الخبرين على مفوضة المهر ، بل الخبر الذي ذكره المصنف أيضا كما قال الله تعالى : « لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » ( 3 ) وسيجئ حكمها .
والحمل على الاستحباب أظهر سيما في المفوضة سيما إذا أخذت من الزوج
هامش
( 1 ) الكافي باب اختلاف الزوج والمرأة الخ خبر 2 والتهذيب باب المهور والأجور الخ خبر 39 .
( 2 ) الكافي باب اختلاف الرجل المرأة الخ خبر 4 .
( 3 ) البقرة - 246 .